| تفاصيل البحث |
《古兰经》和圣训中反对仇恨言论的基础
أ.د إندونيسيا بنت خالد محمد حسون
مستخلص البحث
يُشدِّد الإسلام على أهمية القيم الأخلاقية والتعاليم الشرعية التي تدعو إلى التسامح والعدل والإنصاف ونبذ الكراهية في المجتمعات لأن الله عز وجل خلق البشر مختلفين بصور متعددة، لكنهم مجتمعين في الإنسانية.
مشكلة البحث:
ما هو المقصود من خطاب نبذ الكراهية؟
ما هو أساس خطاب نبذ الكراهية من القرآن الكريم السنة النبوية الشريفة؟
من أهداف البحث:
1-المساهمة في بناء مجتمع متسامح ومتنوع يُشجع على احترام وتقدير الاختلافات بين الأفراد والمجتمعات.
2-الحث على الشهادة بالحق والوقوف بجانب العدالة، وعدم المشاركة في الكراهية أو التمييز.
منهج البحث: قائم على الاستقراء والاستنباط من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لتأصيل أساس نبذ خطاب الكراهية.
研究计划: يتكون البحث من مقدمة وخاتمة وثلاثة مباحث هي:
الأول: تعريف خطاب نبذ الكراهية.
الثاني: أساس الخطاب الإسلامي في نبذ الكراهية من القرآن الكريم.
الثالث: أساس الخطاب الإسلامي في نبذ الكراهية من السنة النبوية الشريفة.
الخاتمة: وتحتوي على النتائج منها: أن أساس الخطاب الإسلامي في القرآن الكريم قائم على حرية المعتقد والدين دون جبر أو إكراه وهذا يعزز التعايش السلمي ونبذ الكراهية بين المسلمين أنفسهم وبين المسلمين وغيرهم والتي تعني قبول الآخر والتعايش معه في سلام وأمان.
والتوصيات منها: تجنب المجالس التي تثير الكراهية والتحريض عليها في المجتمع.
الكلمات الافتتاحية: خطاب، نبذ، الكراهية، التحريض، القرآن الكريم، السنة النبوية الشريفة.
Research Abstract:
Islam emphasizes the significance of ethical values and religious teachings that advocate tolerance, justice, fairness, and the rejection of hatred in societies because Allah Almighty created humans different but united in humanity.
Research problem:
-
What Does non-hate speech means?
-
What is the basis of hate speech from the Holy Qur’an and the Noble Prophet’s Sunnah?
The research objectives:
-
Contributing to building a tolerant and diverse society that encourages respect and appreciation of differences among individuals and societies.
-
Encourage individuals to bear witness to the truth, uphold justice, and refrain from participating in hatred or discrimination.
Research Method: Relies on induction and deduction from the Holy Qur’an and the Noble Prophet’s Sunnah to establish the foundation for rejecting hate speech.
Research plan: The research consists of an introduction, conclusion, and three sections:
First: Definition of hate speech:
Second: Basis of Islamic discourse in rejecting hatred from the Holy Qur’an.
Third: Basis of Islamic discourse in rejecting hatred from the Noble Prophet\'s Sunnah.
Conclusion:
One of the mean results indicate that the basis of Islamic discourse in the Holy Qur’an is the freedom of belief and religion without coercion. This promotes peaceful coexistence and the rejection of hatred among Muslims themselves and between Muslims and others, emphasizing acceptance and peaceful coexistence.
Recommendations: Include avoiding gatherings that incite hatred and provocation in society.
开场关键词: 演讲、拒绝、仇恨、古兰经、尊贵先知的圣训
المقدمة:
感谢真主,万物的主,愿平安与祝福降临于他所派遣的作为万物的慈悲的先知,以及他的家人和伙伴,以及所有善行者,直到审判日。
伊斯兰教强调道德价值观和宗教教义的重要性,呼吁宽容、公正和公平,反对社会中的仇恨,因为真主创造了不同形态的人类,但他们在本质上是人类,因此他们必须相互合作和共存,不论他们的差异,并提倡不因种族、肤色或宗教而区分人们,任何基于此的歧视都被视为违反教法。
真主说::﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [古兰经:49:13]
真主说::﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [古兰经:16:125]
先知穆罕默德(愿他平安)说:‘不是我们的人,谁呼吁部落主义;不是我们的人,谁为部落主义而战;不是我们的人,谁在部落主义中去世。’.
可以简而言之地说,伊斯兰教中反对仇恨言论的做法是高尚道德价值观的体现,良好共存的基础是伊斯兰教义的一个基本部分。
مشكلة البحث:
强调仇恨言论有助于理解伊斯兰教有效反对仇恨言论的立场,通过回答以下问题:
-
ما هو المقصود من خطاب نبذ الكراهية؟
-
反对仇恨言论的基础是什么,来自古兰经?
-
反对仇恨言论的基础是什么,来自尊贵的圣训?
-
先知穆罕默德(愿他平安)在反对仇恨方面的实际榜样是什么?
أهداف البحث:
反对仇恨言论的做法源于古兰经和尊贵的圣训,有助于创造一个积极的环境,促进建设性沟通和社会进步,具体如下:
1-المساهمة في بناء مجتمع متسامح ومتنوع يُشجع على احترام وتقدير الاختلافات بين الأفراد والمجتمعات.
2-鼓励呼唤接受他人,宽容过失。
3-鼓励为真理作证,支持公正,不参与仇恨或歧视。
4-维护社会稳定。
منهج البحث: 我的研究基于从古兰经和尊贵的圣训中归纳和推导反对仇恨言论的基础。
研究计划: 研究包括引言、结论和三个章节:
第一章:反对仇恨言论的定义:
第二章:反对仇恨言论的伊斯兰教基础,来自古兰经。
第三章:反对仇恨言论的伊斯兰教基础,来自尊贵的圣训,包含两个要求:
第一要求:表明反对仇恨言论的尊贵圣训。
第二要求:表明反对仇恨的尊贵圣训的实例。
الخاتمة: 并包含结果和建议。
الكلمات الافتتاحية: خطاب، نبذ، الكراهية، التحريض، القرآن الكريم، السنة النبوية الشريفة.
反对仇恨言论的古兰经和尊贵的圣训
基于古兰经和尊贵的圣训的伊斯兰教基础建立在穆斯林之间以及穆斯林与非穆斯林之间和平共存的原则上,基于多个原则,包括公正、尊重人类尊严、善良和良好的交往、以及公民身份,这意味着接受他人并与他们和平共处。此外,伊斯兰教赋予人类自由选择的权利,而不强迫或强迫他们接受真理宗教。
المبحث الأول
反对仇恨言论的定义
反对仇恨言论在语言中的定义:
言论: 来自‘演讲’和‘演讲者’:良好的演讲,意味着对话的回顾,‘言辞’的意思是区分真与假。
反对: 来自‘抛弃’的意思,如果你把它从手中扔掉。 .
仇恨:仇恨:与喜爱和爱相反,表示:我厌恶这个东西,我厌恶它,仇恨是一个令人厌恶的东西。仇恨是名词。也可以说,仇恨是痛苦,仇恨是被迫做某事而感到厌恶。可以说,仇恨是仇恨和厌恶。强迫某人做某事:我强迫他做某事。 .
伊本·阿舍尔说:仇恨是对某事的自然厌恶,带有痛苦和厌恶的感觉,而开放的仇恨是强迫和他人强迫你做某事的痛苦或困难。.
反对仇恨言论: 是一种旨在谈论避免仇恨和基于不同背景的个人或群体之间的歧视的重要性的言论。
从伊斯兰教的角度定义反对仇恨言论。这是教义和伊斯兰价值观,呼吁促进人与人之间的和平共处、相互理解和尊重,在宗教多样性的背景下,随着自穆罕默德(愿主赐他平安)以来,伊斯兰社会的不断扩大。
了解人际关系中应遵循的教义价值观是重要的,包括对上帝及其法则的权利、对他人的权利,以及个人在今世和来世的利益,以及对他人的善待和避免伤害。
这样,人们之间的关系就会在今世和来世带来福祉与祝福。此时,人与人之间的道德高尚将显现出来,充满爱、尊重和公正,而仇恨、怨恨和相互轻视将消失。
المبحث الثاني
伊斯兰教义在《古兰经》中反对仇恨的基础
回顾《古兰经》,我们发现它包含了关于公正和善待的教义基础,并反对仇恨言论,以下是相关的经文:
-
伊斯兰教义基于 人类生活的统一思想,强调公正和平等,不因种族、宗教或性别而有所区别,并呼吁相互了解与合作。
真主说: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [古兰经 49:13]
真主说: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [古兰经 11:118]
真主说: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [古兰经 34:28]
-
伊斯兰教义基于 信仰和宗教的自由,不受强迫或胁迫,这增强了穆斯林之间以及穆斯林与非穆斯林之间的和平共处,意味着接受他人并与之和平共处。
真主说::﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [古兰经 2:256]
真主说::﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [古兰经 18:29]
真主说::﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [古兰经 10:99]
真主说: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [古兰经 5:48]
真主的话表明尊重宗教自由,尊重人类的尊严和理智,这是真主赋予的,祂的意愿是多样性成为一种固定的法则,因此,和平共处成为人们在任何时间和地点都不可或缺的生活必要条件,而要实现这一点,必须反对人与人之间的仇恨言论。
-
伊斯兰教义基于 以智慧和良好的劝诫进行呼吁,这更有助于人们之间的沟通。
真主说::﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [古兰经:16:125]
-
伊斯兰教义基于 呼吁达成一致与合作,反对分歧,以实现善与和平。
真主说: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [古兰经 3:64]
-
伊斯兰教义基于 不在人民之间激起仇恨或仇恨。
真主说::﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [古兰经 5:91]
塔布里解释这段经文时说:"魔鬼想让你们在饮酒和赌博中互相仇恨,使你们彼此敌对,仇恨彼此,扰乱你们在信仰中团结的事务,真主通过信仰使你们团结在一起,通过伊斯兰的兄弟情谊,使你们团结在一起,并阻止你们记念真主。".
因此,必须关闭所有魔鬼的门,以防止其进入心灵,诱惑人们进行攻击和美化仇恨。
-
伊斯兰教义鼓励 不同宗教和文化之间的对话,同时鼓励人们之间的相互理解,以最好的方式解决争端。
真主说:﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [古兰经 3:64]
真主说: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [古兰经 2:83]
قال تعالى:﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾[العنكبوت: ٤٦]
-
伊斯兰教义基于 على الشهادة بالحق والوقوف بجانب العدالة، وعدم المشاركة في الكراهية أو التمييز.
真主说::﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]
真主说:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨]
-
الخطاب الإسلامي قائم على توطيد العلاقات السلمية بين الناس وإحقاق العدل والقسط وتحقيق الأمن منذ بداية الدعوة فكان السلام منهجها والتسامح سلوكها.
真主说: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]
-
الخطاب الإسلامي قائم على احترام الآخر ونبذ خطاب الكراهية له والتعدي على معتقداته لتحقيق التعايش السلمي فلكل أمة عملها وحسابها على الله عزوجل.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨]
المبحث الثالث
أساس الخطاب الإسلامي في نبذ الكراهية من السنة النبوية الشريفة
السنة النبوية تعتبر مرجعًا هامًا لفهم وتفسير القرآن الكريم ومصدراً للتشريع الإسلامي، وهي تشمل:
-
الأحاديث النبوية: وهي أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته التي نقلت عنه وهي مصدرًا هامًا في الشرع.
-
السيرة النبوية: وهي الأحداث التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم خلال حياته والتي تعكس القيم والأخلاق والسلوك أثناء تعامله صلى الله عليه وسلم مع الآخرين.
وتعتبر هذه الأدلة من السنة النبوية الشريفة جزءًا مهمًا في فهم وتطبيق الشريعة الإسلامية وتوجيه المسلمين في حياتهم الدنيوية.
المطلب الأول: الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على نبذ خطاب نبذ الكراهية:
وردت جملة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تشجع على نبذ الكراهية بين الناس، لتحقيق التعايش السلمي بخلق واحترام متبادل مع بعضهم البعض ومع الآخرين، ومن هذه الأحاديث:
-
الدعوة إلى تقديم الخير في الكلام والأفعال وإغلاق منافذ الشر.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه».
-
الدعوة إلى الإخاء والحب والسلام وترك كل ما يؤدي إلى الكراهية والبغض من الظن والحسد والظلم والخذلان والاحتقار.
قال ابن القيم: فالولاية أصلها الحب، فلا موالاة إلا بحب، كما أن العداوة أصلها البغض .
وأضاف: الحب والإرادة أصل كل فعل ومبدؤه، والبغض والكراهة أصل كل ترك ومبدؤه، وهاتان القوتان في القلب، أصل سعادة العبد وشقاوته.
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ()
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
وعن عبد الله بن عمرو، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان»، قالوا: صدوق اللسان، نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد» .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».
وفي رواية عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرات «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه» (ولا يحقره) أي: "لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره ويستقله" ().
قال السَّعديُّ: "فعلى المُؤمِنين أن يكونوا مُتحابِّين مُتصافين، غيرَ مُتباغِضين ولا مُتعادين، يَسعَون جميعُهم لمصالحِهم الكُلِّيَّةِ التي بها قِوامُ دينِهم ودُنياهم، لا يتكبَّرُ شريفٌ على وَضيعٍ، ولا يحتَقِرُ أحَدٌ منهم أحدًا" .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض» .
قال النَّوويُّ: "التَّنافُسُ إلى الشَّيءِ المسابقةُ إليه وكراهةُ أخذِ غَيرِك إيَّاه، وهو أوَّلُ درَجاتِ الحَسَدِ، وأمَّا الحَسَدُ فهو تمنِّي زوالِ النِّعمةِ عن صاحبِها، والتَّدابُرُ: التَّقاطعُ، وقد بقيَ مع التَّدابُرِ شيءٌ من المودَّةِ، أو لا يكونُ مودَّةٌ ولا بُغضٌ".
-
الدعوة إلى قبول الآخر والتغاضي عن الزلات فإن كره خلقاً رضي آخر.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر» .
وفي رواية « لا يُبغِضْها بُغضًا كُلِّيًّا يحمِلُه على فِراقِها، بل يَغفِرُ سيِّئَتَها لحَسَنِها، ويتغاضى عما يَكرَهُ لِمَا يحِبُّ »
-
الدعوة إلى نبذ العصبية بكل صورها سواء في القول أو الفعل أو المذهب.
عن جبير بن مطعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية» .
وعن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية».
والعُمية هي: الأمر الأعمى لا يستبين وجهه والمعنى يغضب ويقاتل ويدعو غيره كذلك لا لنصرة الدين والحق بل لمحض التعصب لقومه ولهواه كما يقاتل أهل الجاهلية فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية.
-
الدعوة إلى التبسم عند اللقاء الذي يؤدي بدوره إلى نبذ الكراهية والبغض بين الناس.
عن أبي ذر، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة».
-
الدعوة إلى تقديم العون والمساعدة للآخرين:
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة»
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «....إرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة»
فالمسلمون أخوة في الدين والإنسانية، وعليهم أن يتعاملوا بالحب والمودة والتعاون والتفاهم وفي ذات الوقت ينبذوا الكراهية والعداوة والتمييز بين الناس
-
الدعوة إلى الصلح ورد الضغائن:
عن جابر رضي الله عنه قال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فمن مستغفر فيغفر له، ومن تائب فيتاب عليه، ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا ».
وكان عمر رضي الله عنه يقول: « ردوا الخصوم حتى يصطلحوا؛ فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن ».
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة» وفي رواية قال: وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة».
والبغضة" البغضة شدة البغض والحقد على الناس، تحمل بغضاً للناس، وحقداً عليهم".
-
الدعوة إلى سلامة القلب:
لقد بلغ رجل من الصحابة منزلة أن يبشر بالجنة وهو يعيش في الدنيا بين الناس بسبب سلامة صدره؛ فعن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: يدخل من هاهنا رجل من أهل الجنة - قال معمر في حديثه: تنطف لحيته ماء من وضوء توضأه معلق نعليه فدخل سعد قال ذلك مرتين كل ذلك يأتي سعد فلما سمع ذلك عبد الله بن عمرو انصرف معه ليلته فقال يا عم: إنه كان بيني وبين عمرو بعض القول فأردت أن أبيت عندك قال: نعم يا بن أخي فبات عبد الله عنده وبات سعد نائما فإذا تعار من الليل ذكر الله فلما أصبح قام فتوضأ وركع ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة فصنع ذلك ثلاث ليال لا يزيد على ذلك فلما أصبح من اليوم الثالث قال له عبد الله: إنه والله ما كان بيني وبين عمرو إلا خير، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: يدخل رجل من أهل الجنة فأحببت أن أعلم ما عملك فقال له سعد: ما هو إلا ما رأيت يا بن أخي إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم، أو كلمة نحوها".
وفي رواية فقال: « ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أحمل في نفسي على أحد من المسلمين غشا، ولا أحسده على ما أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغتك، وهي التي لا نطيق».
قال أَبُو حاتم: حاجة المرء إلى الناس مع محبتهم إياه خير من غناه عنهم مع بغضهم إياه والسبب الداعي إلى صد محبتهم له هو التضايق في الأخلاق وسوء الخلق لأن من ضاق خلقه سئمه أهله وجيرانه واستثقله إخوانه فحينئذ تمنوا الخلاص منه ودعوا بالهلاك عَلَيْهِ.
-
الدعوة إلى نبذ الكراهية في الخلق والقول والعمل:
عن قطبة بن علاقة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال والأهواء. وفي رواية «اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأهواء، والأدواء».
وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر».
فقوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم)" أي شتمه والتكلم في عرضه بما يعيبه ويؤذيه".
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».
وفي رواية عن عائشة أن رجلا استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم -: «بئس أخو العشيرة"، فلما دخل انبسط إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وكلمه، فلما خرج قلت: يا رسول الله، لما استأذن قلت: "بئس أخو العشيرة" فلما دخل انبسطت إليه، فقال: "يا عائشة، إن الله عز وجل لا يحب الفاحش المتفحش» .
وقد عرف ابن الأثير الفاحش فقال: ذو الفحش في كلامه وفعاله، والمتفحش: هو الذي يتكلف ذلك ويتعمده ".
وقال الخطابي معلقاً على الحديث: إن استقبال المرء صاحبه بعيوبه افحاش والله لا يحب الفحش، ولكن الواجب أن يتأنى له ويرفق به ويكني في القول ويوري ولا يصرح.
وعن أبي صرمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ضار ضار الله به، ومن شاق شق الله عليه».
وعن معاذ بن جبل، قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: "لقد سألت عظيما، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت" ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء، وصلاة الرجل من جوف الليل" ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16 - 17]، ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ الجهاد"، ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى. فأخذ بلسانه فقال: "تكف عليك هذا" قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم »؟! .
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم».
وعنه قال: قال رجل: «يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها، وصيامها، وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: «هي في النار»، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها، وصدقتها، وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: «هي في الجنة».
وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا»."
قال أَبُو حاتم: الواجب على الناس كافة مجانبة الأفكار في السبب الذي يؤدي إلى البغضاء والمشاحنة بين الناس والسعي فيما يفرق جمعهم ويشتت شملهم .
المطلب الثاني: نماذج من السيرة النبوية الشريفة الدالة على نبذ الكراهية:
السيرة النبوية الشريفة تمثل النموذج الفعلي من أفعاله صلى الله عليه وسلم الدال على نبذ الكراهية وذلك من بداية الدعوة الإسلامية، ونستعرض في ذلك الأمثلة الآتية:
-
صلح الحديبية: في سنة 6 هـ، أبرم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ميثاقًا مع أهل مكة يعرف بصلح الحديبية. وقد تضمن هذا الصلح تحقيق الهدنة والسلام بين المسلمين وأهل مكة، على الرغم من أن الاتفاق كان لصالح أهل مكة على حساب النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.
فعن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه، فجاء أبو جندل يحجل في قيوده، فرده إليهم.
وكتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية، فكتب: «هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله»، فقالوا: لا تكتب رسول الله، فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «امحه»، فقال: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده.
وهذه الحنكة القيادية من رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاحت الوقت للدعوة الإسلامية أن تتطور وتنتشر بسلام بين القبائل.
فقد أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسامحًا كبيرًا وهذا يشير إلى موقفه من تصاعد الكراهية والعداء.
2-معاهدة المدينة المنورة:
بعد بيعة العقبة الثانية هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وأبرم هذه الاتفاقية مع أهلها ومن سكن فيها، والتي تسمى معاهدة المدينة وفيها: «هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين... وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم وأن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن من دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا عن سواء وعدل بينهم ».
3-فتح مكة: في سنة 8 للهجرة دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة بعد فتحها، وقرر العفو عمن أساء له وكانوا سبباً في إيذاءه، وهذا يعكس رغبته في تحقيق المصالحة ونبذ الكراهية.
فعن ابن عباس، قال قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، قال: فتفرق الناس إلى دورهم، وإلى المسجد».
وفي رواية حين اجتمعوا في المسجد: «ما ترون أني صانع بكم؟ " قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: " اذهبوا فأنتم الطلقاء».
4-خطبة الوداع: خطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة للهجرة، دعا فيها إلى المساواة بين الناس جميعاً دون النظر إلى أعراقهم وأصولهم وإلى وقف الدم ونبذ الكراهية والعنف.
عن أبي نضرة، حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال: «يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى أبلغت»، قالوا: بلغ رسول الله، ثم قال: «أي يوم هذا؟»، قالوا: يوم حرام، ثم قال: «أي شهر هذا؟»، قالوا: شهر حرام، قال: ثم قال: «أي بلد هذا؟»، قالوا بلد حرام، قال: «فإن الله قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم» ـ قال: ولا أدري قال: أو أعراضكم، أم لا ـ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا أبلغت "، قالوا: بلغ رسول الله، قال: «ليبلغ الشاهد الغائب» .
وفي رواية عن أبي بكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته، فقال: «فإن دماءكم وأموالكم، قال: وأحسبه قال: وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد الغائب منك.
الخاتمة:
الحمد لله عز وجل أولاً وآخراً والصلاة والسلام على رسوله الكريم الموصوف خلقه متمثلاً بالقرآن الكريم وبعد:
إن أهمية السلام والتفاهم والتسامح والاحترام المتبادل، وغيرها من القيم الإسلامية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم، تظهر مدى نبذ خطاب الكراهية مما يعزز التواصل الإيجابي الفعال بين الناس.
كما يفتح أفقًا للحوار والتبادل الثقافي والمعرفي، مما يساعد في فهم أعمق لتنوع البشرية في أفكارها ووحدتها في إنسانيتها. وهذا يسهم في تجاوز الخلافات أياً كان مصدرها.
ومن خلال البحث في تأصيل نبذ خطاب الكراهية المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة توصلت إلى النتائج الآتية:
-
إن خطاب نبذ الكراهية من وجهة نظر الإسلام: هو التعاليم الشرعية والقيم الإسلامية التي تدعو إلى تعزيز التعايش السلمي والتفاهم بين الناس والاحترام المتبادل، في ظل التعددية الدينية.
-
أن أساس الخطاب الإسلامي في القرآن الكريم قائم على حرية المعتقد والدين دون جبر أو إكراه وهذا يعزز التعايش السلمي ونبذ الكراهية بين المسلمين أنفسهم وبين المسلمين وغيرهم والتي تعني قبول الآخر والتعايش معه في سلام وأمان.
-
أن السيرة النبوية الشريفة تمثل النموذج الفعلي الأمثل من أفعاله صلى الله عليه وسلم الدال على نبذ الكراهية وذلك من بداية الدعوة الإسلامية.
-
أنه ورد العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو إلى الإخاء والحب والسلام وترك كل ما يؤدي إلى الكراهية والبغض والظن والحسد والظلم والخذلان.
وأما التوصيات فهي للحفاظ على المجتمعات من الخوض في خطاب الكراهية وهي كالآتي:
-
ضرورة نشر الوعي بقيم الإسلام المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة كالعدالة والتسامح وحقوق الإنسان والاحترام المتبادل وإشاعة الحب والمودة والأخوة في المجتمع الواحد من خلال المناهج التعليمية البرامج التثقيفية والمنتديات العامة والفعاليات الاجتماعي، لأن إهمال هذه القيم يؤدي إلى الكراهية والبَغْضَاء.
-
بيان أن خطاب نبذ الكراهية سببٌ في تحقيق الأمن والأمان في المجتمع.
-
تجنب المجالس التي تثير الكراهية والتحريض عليها في المجتمع.
المصادر والمراجع:
-
《古兰经》
-
الإسلام والتعايش الإنساني، للدكتور مصطفى النجار.
-
الإسلام والتعايش السلمي: منهج إسلامي، للدكتور محمد العمري.
-
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى: 1376هـ) المحقق: عبد الكريم بن رسمي أل الدريني، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى 1422هـ - 2002م
-
التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: 1984
-
التعايش السلمي بين الأديان والثقافات: منظور إسلامي، للدكتور إبراهيم البوشهري.
-
التعايش بين الأديان والثقافات: منهج إسلامي، للدكتور فهد العلي.
-
التعايش والتسامح بين الأديان: رؤية إسلامية، للدكتور عبد الله الجديع.
-
التعايش والتسامح في الإسلام، للدكتور جمال سندياني.
-
تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ)
-
《仁慈的主在解释施恩者的话语中的便利》، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376هـ) المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى 1420هـ -2000 م
-
جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م
-
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، دار المعرفة – المغرب، الطبعة: الأولى، 1418هـ - 1997م
-
روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)، المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية - بيروت
-
السنة، أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة: الأولى، 1400
-
سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي
-
سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)، المحقق: شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، 1430 هـ
-
سنن الترمذي -الجامع الكبير، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، المحقق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي – بيروت، سنة النشر: 1998 م
-
السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م
-
شرح الموطأ، مؤلف الأصل: مالك بن أنس الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
-
شرح النووي _المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392
-
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ - 1987 م
-
《布哈里圣训》 = الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ
-
صحيح مسلم =المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت
-
لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الإفريقي (المتوفى: 711هـ)، دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة - 1414 هـ
-
مجمل اللغة لابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)، دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، دار النشر: مؤسسة الرسالة –بيروت، الطبعة الثانية - 1406 هـ - 1986 م
-
مسند الإمام أحمد بن حنبل阿布·阿卜杜拉·艾哈迈德·本·穆罕默德·本·哈姆巴尔·本·希拉尔·本·阿萨德·希巴尼(去世:241年),校订:舒艾布·阿尔努特 - 阿达尔·穆尔希德,及其他人,监督:阿卜杜拉·本·阿卜杜·穆欣·土耳其
-
以海洋之名出版的巴扎尔集阿布·巴克尔·艾哈迈德·本·阿姆鲁·本·阿卜杜·哈利克·本·哈拉德·本·阿卜杜·阿拉赫·阿特基,著名的巴扎尔(去世:292年),科学与法则图书馆 - 麦地那
-
在书中照亮的灯,关于无知的先知及其向地球国王的使者,阿拉伯人与非阿拉伯人穆罕默德(或阿卜杜拉)·本·阿里·本·艾哈迈德·本·阿卜杜·拉赫曼·本·哈桑·安萨里,阿布·阿卜杜拉,贾马尔·阿尔丁·本·哈迪达(去世:783年),校订:穆罕默德·阿齐姆·丁,书籍学者 - 贝鲁特。
-
在大注释中的明灯阿赫迈德·本·穆罕默德·本·阿里·菲尤米,后来是哈马维,阿布·阿巴斯(去世:约770年),科学图书馆 - 贝鲁特。
-
圣训的标志, 这是对阿布·达乌德圣训的注释,阿布·苏莱曼·哈姆德·本·穆罕默德·本·易卜拉欣·本·哈特布·巴斯提,著名的哈塔比(去世:388年),科学出版社 - 哈勒布,版次:第一版 1351年 - 1932年
-
中级词典阿布·卡西姆·塔巴拉尼,苏莱曼·本·艾哈迈德·本·阿尤布·本·穆泰尔·拉赫米·沙米(去世:360年),校订:塔里克·本·阿瓦德·阿拉·本·穆罕默德,阿卜杜·穆欣·本·易卜拉欣·侯赛尼
-
《语言标准词典》阿赫迈德·本·法里斯·本·扎克里亚·卡兹温尼·拉兹(去世:395年),校订:阿卜杜·萨拉姆·穆罕默德·哈伦,思想出版社,出版年份:1399年 - 1979年。
-
在灯光注释中的钥匙侯赛因·本·马哈茂德·本·哈桑,著名的穆扎赫里·库菲·盲人·希拉兹·哈纳菲(去世:727年),稀有书籍出版社,这是科威特宗教事务部文化管理局的出版物,版次:第一版,1433年
-
伊玛目马利克的穆阿塔马利克·本·安斯·本·马利克·本·阿米尔·阿斯巴赫·麦地那(去世:179年)
-
在奇怪的叙述和传承中的终结穆贾德·丁·阿布·萨阿达特·穆巴拉克·本·穆罕默德·本·穆罕默德·本·阿卜杜·卡里姆·希巴尼·贾兹里·本·阿尔以太尔(去世:606年),科学图书馆 - 贝鲁特,1399年 - 1979年,校订:塔赫尔·艾哈迈德·扎维 - 穆罕默德·穆罕默德·塔纳希。
内容索引
|
《古兰经》和圣训中反对仇恨言论的基础 |
|
主题 |
页码 |
|
مستخلص البحث |
27 |
|
研究摘要 |
28 |
|
المقدمة |
29 |
|
第一部分:仇恨言论的定义 |
31 |
|
第二部分:古兰经中关于仇恨言论的伊斯兰言论基础 |
33 |
|
第三部分:圣训中关于仇恨言论的伊斯兰言论基础 |
36 |
|
第一要求:表明仇恨言论的圣训 |
36 |
|
第二要求:表明仇恨言论的圣训的先知生平示例 |
42 |
|
الخاتمة |
45 |
|
المصادر والمراجع |
46 |
|
内容索引 |
49 |