Ehemals Akademion Universität
الأربعاء 02 سبتمبر 2026
APEXSCI International University جامعة أيبكسي العالمية APEXSCI INTERNATIONAL UNIVERSITY

Gott ist das Licht der Himmel und der Erde, und die gläubigen, die durch sein Licht geleitet werden (Sure An-Nur von Vers 35 bis Vers 38) Eine interpretative, analytische und semantische Studie


تفاصيل البحث

 


الله منور السموات والأرض، المؤمنون المهتدون بنوره

(سورة النور: من الآية 35 إلى الآية 38)

دراسة  تفسيرية تحليلية/ دلالية

 

أ.د. هناء عبدالله أبوداود              أ . خلود عبدالله المالكي

 

 

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى الوصول للهدايات وتدبرات الآيات وربطها بالمقاصد الشرعية والواقع العملي من خلال التحليل النصي للآيات القرآنية، وقد اتبعت المنهج التحليلي الاستنباطي، وذلك بتفسير الآيات الكريمة، ثم تحليلها من كافة الجوانب المعجمية ، والنحوية ، والصرفية ، والبلاغية ، والصوتية ، والنفسية ، والإيحائية . وقسمت الدراسة إلى تمهيد وسبعة مباحث ، ثم ختمت  الدراسة بخاتمة ذكرت فيها أبرز النتائج ، ومن أهمها: 

  1. الدمج بين الدراسة التفسيرية التحليلية والدلالية يثور المعاني والتدبرات ، ويجعل المعنى المراد مؤكدًا وأقوى .

  2. من هدايات الدلالة المعجمية: اتساع المعنى في  لفظ (بُيُوتٍ ) لا يقصرها على المساجد فقط ؛ بل يشمل جميع البيوت المشعة والمشرقة بنور الإيمان والعلم ، وفي هذا إشارة لعدم اختصاص الرجال في المساجد بهذه الفضيلة فقط وحرمان النساء منها.

  3. من هدايات الدلالة النحوية : العطف في قوله تعالى : ﴿تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾  يفيد رفع المساجد وتعظيمها ، وهو يشمل الرفع الحسي بصيانتها والاهتمام بنظافتها ، والرفع المعنوي بالحرص على الصلاة جماعة ، وفي هذا مسؤولية مجتمعية وتكليف رباني بالعناية ببيوت الله . 

  4. من هدايات الدلالة النفسية : المقابلة الدائمة بين السموات والأرض تلقي على النفس مهابة السماء ورحابتها ، وتجذب النفس للأعلى ،  ثم تأتي الأرض في مقابلها ليعود الإنسان إلى مادة خلقه وسكنه ، وكدحه وعمله، فتخلق نوعًا من التوازن النفسي بين الحياة الدنيا والآخرة .

الكلمات المفتاحية: التحليل  النصي، علم الدلالة ، الدلالة النفسية، الدلالة اللغوية، التفسير، التدبر.





Abstract

This study aims to reflect on the Quranic verses and link them to the objectives of Sharia, and the practical reality through textual analysis of the Quranic verses.  

I followed the analytical, deductive approach, by interpreting the noble verses and then analyzing them from all lexical, grammatical, morphological, rhetorical, phonological, psychological, and suggestive aspects. The study was divided into an introduction and seven topics, then the study concluded with a conclusion in which the most prominent results were mentioned, the most important of which are:  

1-The combination of the interpretive, analytical, and semantic study revolutionizes the meanings and reflections and makes the meaning stronger.  

  2- One of the results of the lexical significance: the broad meaning of the word “houses” does not limit it to mosques only, but rather includes all houses that are radiant and shining with the light of faith and knowledge, and this is an indication that men are not specialized in mosques with this virtue only and women are deprived of it.

3- One of the results of the grammatical significance: the conjunction in the Almighty’s saying (raised and his name mentioned in it) indicates the elevation and veneration of mosques, and it includes the sensory elevation of its maintenance and attention to its cleanliness, and the moral elevation by being keen on praying in congregation, and in this is a societal responsibility and a divine command to take care of the houses of God.  

  4- One of the results of the psychological indication: the permanent confrontation between the heavens and the earth casts upon the soul the awe and spaciousness of the sky and attracts the soul to the highest, then the earth comes in return for it, so that man returns to the material of his creation, his residence, his toil, and his work, and it creates a kind of psychological balance between this life and the hereafter.  

Keywords: textual analysis, Semantics, psychological connotation, Linguistic semantics, Interpretation, and contemplation.


المقدمة

الحمد لله نور السموات والأرض، حمداً يليق به ويرضيه، والشكر له شكراً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على السراج المنير، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم.

إن من أشرف ما ألف العلماء على مر الأزمان وتعاقب العصور هو التفسير، والتصدي لفهم كلام الله عز وجل ومحاولة بيانه بكل أنواع البيان، من جمعٍ لروايات تفسيره، وبيان مفرداته وغريبه، وتوجيه قراءاته، ومناسباته، وتحليل مقاصده وأغراضه، وغيرها من العلوم المتصلة بكتاب الله عز وجل، والتي لم يترك العلماء فيها باباً إلا طرقوه، كلٌ تدفعه همته؛ لنيل شرف فهم مراد الله سبحانه وتعالى من كلامه .

فكان هذا العمل تشريف، وتكليف .. تكليفٌ ناءت بحمله السموات والأرض؛ فالكلام في آيات الله ليس كالكلام في غيره، قال تعالى: ﴿‌قُل ‌إِنَّمَا ‌حَرَّمَ ‌رَبِّيَ ٱلفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثمَ وَٱلبَغيَ بِغَيرِ ٱلحَقِّ وَأَن تُشركُواْ بِٱللَّهِ مَا لَم يُنَزِّل بِهِۦ سُلطَٰنا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: 33] .

     ثم هو تشريف؛ لاتصاله بأشرف الكلام وأقدسه ، تتابع العلماء قرناً بعد قرن على العكوف عليه كلٌ يضع لبنة  في بناء فهمه وتدبره بما فتحه الله عليه، فمنهم من فُتح عليه في معاني القرآن وغريبه، ومنهم من فتح عليه في أحكامه ومسائله ، ومنهم من غاص في بلاغته ووجوه بيانه، ومنهم من حلَّل موضوعاته وسياقاته وصوتياته،  وغيرها من أسرار التفسير والبيان، حتى تكونت مكتبة ضخمة منوعة في بيان القرآن الكريم، فكانت كاللؤلؤ المنثور الذي يتطلب جمعًا ونظمًا وتوثيقًا؛ للخروج بدراسة تحليلية دقيقة للنص القرآني، لجمع شتات دلالات الألفاظ القرآنية في مكان واحد والوصول لتدبُّر وحسن فهم القرآن الكريم  وقد وقع الاختيار في هذا البحث على آيات فريدة ذات نسيج متفرد، وهي آية النور والثلاث الآيات التي تليها، هي قلب هذه السورة ومحورها، بعنوان : الله منور السموات والأرض والمؤمنون المهتدون بنوره (سورة النور: من الآية 35 إلى الآية 38) - دراسة  تفسيرية تحليلية/ دلالية .

مشكلة البحث:

في هذا الزمان حيث تحولت المجتمعات من مجتمعات بسيطة وهادئة، إلى مجتمعات معقدة ومتسارعة، وراضخة تحت وطأة المادية، كان لا بد أن يتحرر الإنسان منها بالعودة إلى نور الله وكتابه، والنظر في دلالات آياته بعين المتدبر لا بعين اللغوي فقط، لتعميق أثرها في الحس الإنساني، والواقع المجتمعي.

 

 أهداف البحث :

  1. خدمة كتاب الله سبحانه وتعالى .

  2.  الربط بين الدراسات التفسيرية التحليلية وتحليل النص القرآني من دلالات معجمية، وصرفية، ونحوية وبلاغية، ونفسية، وإيحائية.

  3. بيان تميز المفردات القرآنية التي انفردت بها هذه الآيات ودلالاتها المختلفة .

  4.  إبراز التماسك السياقي والتناغم الصوتي في الآيات .

  5. الوصول للهدايات التدبرات من الآيات وربطها بالمقاصد الشرعية والواقع العملي . 

 أهمية البحث وأسباب اختياره :

  1.  إثراء المكتبة القرآنية بالدراسات التفسيرية التحليلية الدلالية للنص القرآني .

  2.  الجمع بين الأصالة والمعاصرة من خلال الجمع بين جهود علماء القرآن والتفسير ونظريات تحليل النصوص الحديثة.

  3.  استقصاء كل الدلالات المتعلقة بالآية مما كتب قديمًا وحديثًا يجعل الوصول للمعنى المراد والكشف عن هدايات الآيات أقوى ومؤكد . 

  4.  Die Fülle von Ayat an Licht und die folgenden Verse haben vielfältige Bedeutungen, die linguistische, rhetorische, akustische, symbolische und andere Aspekte umfassen. 

 Forschungsverse: 

    Sein Wort, der Erhabene: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ،﴾ [An-Nur: 35-38].

 

Forschungsplan:

  • Einleitung: Sie umfasst: Die Einführung in die Sure und die allgemeine Bedeutung der zu untersuchenden Verse.

  •  Das erste Kapitel: die lexikalische Bedeutung, das umfasst drei Punkte:

  • Der erste Punkt: das Gemeinsame.

  •  Der zweite Punkt: das Übereinstimmende.

  • Der dritte Punkt: die aus der lexikalischen Bedeutung abgeleiteten Qur'anischen Hinweise.

  • Das zweite Kapitel: die grammatikalische Bedeutung, das umfasst drei Punkte:

  • Der erste Punkt: die Bedeutung der nominalen und verbalen Sätze.

  •  Der zweite Punkt: die Hinzufügung. 

  • Der dritte Punkt: die aus der grammatikalischen Bedeutung abgeleiteten Qur'anischen Hinweise. .

  • Das dritte Kapitel: die morphologische Bedeutung, das umfasst vier Punkte:

  •  Der erste Punkt: die Bedeutung der Form des Präsensverbs.

  • Der zweite Punkt: die Bedeutung von Singular und Plural.

  • Der dritte Punkt: die Bedeutung der Bestimmtheit und Unbestimmtheit.

  • Der vierte Punkt: die aus der morphologischen Bedeutung abgeleiteten Qur'anischen Hinweise.

  • Das vierte Kapitel: die rhetorische Bedeutung, das umfasst vier Punkte:

  •  Der erste Punkt: die Wissenschaft der Rhetorik.

  • Der zweite Punkt: die Wissenschaft der Stilistik.

  • Der dritte Punkt: die Wissenschaft der Bedeutungen.

  • Der vierte Punkt: die aus der rhetorischen Bedeutung abgeleiteten Qur'anischen Hinweise.

  • Das fünfte Kapitel: die akustische Bedeutung, das umfasst drei Punkte:

  • Der erste Punkt: der Klang der Buchstaben.

  •  Der zweite Punkt: der Klang der Wörter.

  • Der dritte Punkt: die aus der akustischen Bedeutung abgeleiteten Qur'anischen Hinweise. 

  • Das sechste Kapitel: die psychologische und suggestive Bedeutung, das umfasst drei Punkte:

  •  Der erste Punkt: der psychologische Einfluss der sprachlichen Bedeutung.

  • Der zweite Punkt: das künstlerische Bild und die ästhetischen Dimensionen.

  •  Der dritte Punkt: die suggestiven Bedeutungen.

  • Das siebte Kapitel: die zielgerichtete Bedeutung, das umfasst zwei Punkte:

  • Der erste Punkt: die rechtlichen Ziele.

  • Der zweite Punkt: die Qur'anischen Ziele.

  • Schlussfolgerung: Sie enthält die wichtigsten Ergebnisse und Empfehlungen.

Forschungsmethodik:

Die analytische und deduktive Methode: zur Analyse der zu untersuchenden Verse und zur Darstellung ihrer Bedeutungen, durch die Auslegung der zu untersuchenden Verse, die Erklärung ihrer Bedeutungen, die Offenlegung ihrer Wissenschaften und die Ableitung dessen, was sie an lexikalischen, grammatikalischen, morphologischen, akustischen, rhetorischen Bedeutungen und an suggestiven, psychologischen Bedeutungen und zielgerichteten Studien enthalten.

  • وسيكون منهج تحليل النص القرآني كالآتي:

  • دراسة عامة للسورة من حيث مضمونها ، ومقاصدها ، ومناسباتها ، لمعرفة السياق الذي وردت فيه آيات الدراسة.

  • تفسير الآيات في ضوء التفسير بالمأثور من تفسير القرآن بالقرآن ، والتفسير بالسنة النبوية ، وأقوال السلف -رحمهم الله- - إن   وجدت - .

  • دراسة ألفاظ آيات الدراسة معجميًا ، وبيان دلالاتها .

  • بيان الوزن الصرفي للكلمات التي تؤلف الآية وما فيها من زيادة ، وما يؤديه من دلالات -إن وجدت-.

  • تحليل آيات الدراسة تحليلًا نحويًا ببيان ما فيها من الهدايات المستنبطة .

  • الكشف عن الظواهر الصوتية والبلاغي في الآيات وبيان أثرها على المعاني .

  • إيضاح الدلالات النفسية ، والإيحائية ، والدراسة المقاصدية .

 

التمهيد

تنتظم هذه الآيات في سورة النور المدنية، والتي تهتم بالآداب الاجتماعية التي تصون حرمة المسلم والمجتمع فلم سميت سورة النور، وما مضامين السورة ؟

اسمها ، ونزولها ،  وعدد آياتها :

تسمى هذه السورة : سورة النُّور، وهو اسمها إجماعاً،  ولا يُعرف لذلك مخالف. وهي مدنية كلها، آياتها 74 آية، وسميت النوُّر لأسباب منها :

  1. لأن فيها آية النور : ﴿‌ٱللَّهُ ‌نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِۚ﴾  وتكرَّر ذكر (النُّور ) في هذه الآيات (8)  مرات.

  2.  ما تضمنته السورة من شرائع وحدود وآداب، هي كالنور للمجتمعات المسلمة، وبهذه الحدود والشرائع تبقى طاهرة، ومتماسكة، وتنتظم العلاقة بين أفراد المجتمع .

 مضامين سورة النور : 

تضمنت هذه السورة عدة موضوعات، يمكن تقسيمها إلى فئات، كالآتي : 

  1.  إعلان حاسم لمحاربة كل مظاهر الفساد الأخلاقي في المجتمع المسلم، وذلك بتشريع حد الزنا، واللعان، والقذف، ثم نقلت الآيات جانب من معاناة أم المؤمنين الطاهرة عائشة رضي الله عنها في حادثة الأفك؛ لأغراض كثيرة منها : أن الفاسد أخلاقياً لا تضبطه قيود ، وقد يلحق ضرره أي فرد من أفراد المجتمع المسلم ، ولا يردعه إلا الحدود الشرعية الصارمة.

  2.  انتقلت الآيات لقطع كل بواعث الفساد والانحلال الأخلاقي في المجتمع المسلم، وذلك بتشريع آداب الاستئذان، وغض البصر، والنهي عن إبداء النساء لزينتهن لغير محارمهن والحث على العفة .

  3.  نصل بعد ذلك  محور السورة وقلبها المتوهج، تنتظم حوله جميع الآيات قبلها وبعدها، حيث  تعرِض مثَلُ نور الله، وهداياته وشرائعه التي تشع على القلوب، ثم يفيض هذا النور على الدور، والبيوت، فيصبح المجتمع نور على نور، مضيءٌ باتباع شرائع الله، وتطبيق حدوده،  والسير على نهجه، وهداياته.

ثم في صورة مقابلة نقلت الآيات مثالًا للظلمات المتراكبة التي يعيش فيها الكافر ومجتمعه، فهو مجتمع كالبحر المتلاطم الأمواج المظلم،  أحاطت به الظلمات من كل مكان؛ حتى أصبح من شدة الظلمة في تيه وضلال، يتخبط  من سرابٍ إلى سرابٍ يظنه ماءَ.

  1. عادت الآيات إلى المجتمع المسلم لبيان بعض الثغرات، وكشف حال بعض الفئات، التي تشكل خطرًا عليه، وعلى طهره ونوره، فعرضت حال المنافقين في مقابلة، مع عرض حال المؤمنين، وتبشيرهم بالنصر والتمكين.

  2.  ثم تحدثت الآيات عن آداب فئات خاصة في المجتمع المسلم، فبدأت بالتأكيد على آداب التربية للأطفال، والنشأة الصالحة، فهي التي يمتد أثرها إلى بقية العمر فإذا زرع المؤمن الطهر، والحياء، وآداب الاستئذان في أطفاله سيضع لبنة صالحة مضيئة في المجتمع المسلم، وعرّجت على ذكر أحكام القواعد من النساء وذوي الاحتياجات الخاصة، كالأعمى، والأعرج، ثم تعليم المؤمنين آداب التعامل مع النبي ، ثم ختمت السورة المضيئة ببيان عظمة الله  خالق السموات والأرض ونورهما.

 محور السورة ومقاصدها :

من خلال عرض مضامين السورة نستطيع أن نستنتج  محور السورة ، وهو : 

فالتربية وقوانين تطهير المجتمع في السورة اشتدت إلى أوْجِها، ورقَّت في لمساتها الوجدانية، وفي تعميق الإحساس بنور الله، وبآياته المبثوثة في تضاعيف الكون، وثنايا الحياة. والهدف واحد في الشدة والرقة، هو: [تنقية المجتمع حتى يرقَّ ويُشرق ويتصل بنور الله  ٍ] .

وتنتظم حول هذا المحور العظيم جميع مقاصد السورة ، ومنها :

  1. تشريع الحدود الصارمة على الجرائم الأخلاقية كالزنا واللعان والقذف .

  2. تشريع الضمانات لحماية المجتمع المسلم ، وقطع بواعث الفساد الأخلاقي بالحث على : آداب الاستئذان ، غض البصر ، والحجاب ، والاستعفاف وغيرها .

  3. التأكيد على دور التربية وغرس القيم الصالحة من الطفولة 

  4.  بيان آداب التعامل مع الفئات الخاصة في المجتمع .

  5. بيان خطر المنافقين على المجتمع المسلم ، بعرض مشهد من نفاقهم وتذبذبهم .

  •  المعنى الإجمالي لآيات الدراسة : 

قوله تعالى:  ﴿‌ٱللَّهُ ‌نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشكَوٰة فِيهَا مِصبَاحٌۖ ٱلمِصبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوكَب دُرِّيّ يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَٰرَكَة زَيتُونَة لَّا شَرقِيَّة وَلَا غَربِيَّة يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَو لَم تَمسَسهُ نَار نُّورٌ عَلَىٰ نُور يَهدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَاءُۚ وَيَضرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمثٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيم﴾ .

الله نور السماوات والأرض، وهادي من فيهما، وآثار نوره ظاهرة حسيا ومعنويا، " وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه - الذي لولا لطفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، نور وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة. وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور؛ فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات"

مثل نُوره وهداه سبحانه في قلب المؤمن كَكُوَّة في حائط غير نافذة موضوع بها مصباح، أو حديدة معلق فيها المصباح، هذا المصباح في زجاجة متوهجة كأنها كوكب مضيء كاللؤلؤ لشدة صفائه، يوقد من زيت شجرة مباركة، هي شجرة الزيتون، الشجرة لا يسترها عن الشمس شيء؛ لا في الصباح ولا في المساء، فأصبح زيتها أجود الزيت وأنقاه، يكاد يضيء لشدة صفائه، ولو لم تمسسه نار، فكيف إذا مسّته ؟! .. فنور المصباح على نور الزجاجة، بجودة ونقاء الزيت، كمثل قلب المؤمن إذا أشرق فيه نور الهداية، والله يوفق لاتباع هديه من يشاء من عباده، ويبين الله الأشياء بأشباهها بضربه للأمثال، والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .

قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرفَعَ وَيُذكَرَ فِيهَا ٱسمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلغُدُوِّ وَٱلأصَالِ * رِجَال لَّا تُلهِيهِم تِجَٰرَة وَلَا بَيعٌ عَن ذِكرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَاءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوما تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلقُلُوبُ وَٱلأَبصَٰرُ﴾

بعد أن ذكر الله  أطهر القلوب  عقب بذكر أطهر البيوت ، فالقلوب المضيئة بالقرآن والمعمورة بالإيمان يناسب أصحابها بيوتٌ  مضيئة بالعبادة والذكر .

يوقد هذا المصباح في المساجد وبيوت الطاعة والذكر التي أمر الله أن يعلو قدرها وبناؤها ، ويذكر فيها اسمه بالأذان والذكر والصلاة ،  فهي معمورة بذكر الله في كل وقت ، بالغداة أول النهار،  وبالآصال آخره. رجالٌ لا تشغلهم الدنيا عن طاعة الله ، أو يلهيهم شراء وبيع عن ذكر الله سبحانه والإتيان بالصلاة على أكمل وجه ، وإعطاء الزكاة لمصارفها ، يخافون يوم القيامة ، ذلك اليوم الَّذي تتقلب فيه القلوب بين الطمع في النجاة من العذاب والخوف منه ، وتتقلّب فيه الأبصار إلى أي ناحية تصير .

يقدمون أعمالهم الصالحة ؛ ليثيبهم الله أحسن ما عملوا ، ويزيدهم من فضله جزاء عليها ، والله  يرزق من يشاء بغير حساب على قدر أعمالهم ، بل ويعطيهم أضعاف ما عملوا .

لطائف واستنباطات من الآيات :

  1. "يستحب أن ينور البيت الذي يقرأ فيه القرآن بتعليق القناديل ونصب الشموع فيه، ويزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد".

  2. شبه الزجاجة حين توهجها بالنور كالكوكب الدري ولم يشبهها بالشمس والقمر ، لأنهما يعتريهما الخسوف، ولأن الكواكب هي التي تدفع الشياطين من السماء.

 

المبحث الأول

الدلالة المعجمية

يتبين لأدنى مستقرئ لجهود المفسرين على مر العصور، وعلى اختلاف مذاهبهم، ومشاربهم عنايتهم

الفائقة بالمفردة القرآنية، ودراسة كل ما يحفها من علوم، خاصةً دلالتها المعجمية وأصل معناها بالوضع  والاستخدام، وذلك باعتبارها اللبنة الأولى لفهم المعنى المراد.

ومن هذا الاهتمام انبثقت عدة مباحث كالمشترك، والمتواطئ، والحقيقة والمجاز، كما أن القرآن الكريم 

أكسب بعض المصطلحات معاني  شرعية خاصة، فظهر لنا مبحث جديد في الدراسات المعجمية يدور حول المعنى الشرعي واللغوي، وفيما يلي سأناقش هذه الدلالات المعجمية التي احتوتها آيات الدراسة .

المطلب الأول : المشترك :

 المشترك هو: اللفظ الواحد يدل على معنى أو أكثر، ومن الألفاظ المشتركة في آيات الدراسة : 

  • المشكاة :  ذكرت المعاجم أن المشكاة تشترك فيها عدة معانٍ :  فقيل هي: "الكوة غير النافذة، وقيل: هي الحديدة التي يعلق عليها القنديل".  وقيل: "‌المشكاة: موضع الفتيلة من القنديل الذي هو كالأنبوب  ..  ‌المشكاة: الحديد الذي يُعلَّق به القنديل، وهي السلسلة".   

وعليه أيضا تنوعت آراء أهل التفسير في معنى المشكاة فقالوا : 

  • العمود الذي يعلق عليه المصباح : ورجحه الطبري فقال: « وإنما جعل ذلك العمود مشكاة، لأنه غير نافذ، وهو أجوف ، مفتوح الأعلى، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ».

  • الفتحة غير النافذة التي تكون في الجدار،ونسبه الواحدي والقرطبي إلى جمهور المفسرين

  • الفتيل الذي في المصباح : ورواه الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس  فقال : المشكاة : «موضع الفتيلة».

    والظاهر والله أعلم: أن هذا من المشترك الذي يفيد اتساع المعنى حيث يمكن حمل الآية على المعاني الثلاثة كلها، اعتماداً على القاعدة التفسيرية : (إذا ‌احتمل ‌اللفظ معاني عدة، ولم يمتنع إرادة الجميع، حُمل عليها)، وعليه:  فلو كان المصباح في كوة الجدار الغير نافذة أطلقنا المشكاة على هذا الموضع،  وإن كان المصباح معلقاً في البيت أطلقنا المشكاة على الحديد أو السلسة التي يُعلق بها المصباح، وإن كان موضوعاً في الأرض أطلقنا المشكاة على الفتيل، ولا تعارض وهذا من فوائد الدلالة المعجمية ودقة القرآن في اختيار المفردة لتشمل جميع أوضاع وأماكن المصباح، ولتتسع الصورة الذهنية لهذا المثل البديع الذي ضربه القرآن.

المطلب الثاني :  المتواطئ :

المتواطئ هو: اللفظ الواحد الذي يدخل تحته عدة أفراد، ومن الكلمات المتواطئة في آيات الدراسة :

  • بيوت:  اختلف المفسرون  في المراد بالبيوت على أقوال، ولعل هذا الخلاف مبني على اتساع الدلالة المعجمية لكلمة بيوت حيث تعد من المتواطئ الذي جمع أفرادا  يصدق عليا جميعا أنها بيوت.

ومن هذا التنوع  والاتساع في المعنى ظهرت عدة أقوال في المراد بالبيوت في الآية، كالآتي: 

  • الأول:  المساجد، وخصصها بعضهم بكل مسجد بناه نبي، وخصصها البعض ببيت المقدس.) 

  • الثاني:  بيوت النبي  . 

  • الثالث: قيل هي كل بيوت المؤمنين .

    وقد رجح الإمام الطبري رحمه الله القول بأنها : المساجد عامة، بحيث تشمل بيت المقدس وغيره، فقال: " إنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لدلالة قوله : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّه ... ،﴾ على أنها بيوت بنيت للصلاة؛ فلذلك قلنا هي المساجد "   .

وأما الإمام أبو حيان رحمه الله فاتسع المعنى عنده أكثر ليجمع بين جميع الأقوال التي تندرج تحت دلالة البيوت المعجمية ،  فقال: " والظاهر أن (فِي بُيُوتٍ ) مطلق فيصدق على المساجد والبيوت التي تقع فيها الصلاة والعلم".

المطلب الثالث: الهدايات القرآنية من الدلالة المعجمية :

  1.   اتساع المعنى في  لفظ (بُيُوتٍ ) لا يقصرها على المساجد فقط بل يشمل جميع البيوت المشعة والمشرقة بنور الإيمان والعلم ، وفي هذا إشارة لعدم اختصاص الرجال في المساجد بهذه الفضيلة فقط وحرمان النساء منها، بل كما تشع المساجد بذكر الله وترفع وتعظم بتعظيم شعائره فكذلك بيوت المسلمين قد تستطيع المرأة الصالحة أن تجعل بيتها من هذه البيوت المباركة المضيئة بأنوار الذكر، والقرآن وتعظيم شعائر الله ففي هذه الدور نور وملائكة ولا تتسلّط عليها الشياطين .

  2. يتجلى في هذه الآيات من خلال الدلالة المعجمية لكلمة (رِجَالٌ ) حرص الشريعة على المرأة  وعدم تكليفها بما لا يتوافق مع طبيعتها النفسية والجسدية ؛ من الخروج المستمر والمتكرر خلال اليوم ،  وإشراكها في أعمال الرجال البدنية من الكدح في الأسواق وإقامة الشعائر وإعلاء الشرائع  حيث خص الله الرجال بالذكر في الآية ؛ لأنهم هم المكلفون بذلك ؛ لتناسبه مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها . 

 

المبحث الثاني

الدلالة النحوية

اللغة العربية بناء متين ، يُحمل فيه الكلام على بعضه ، فتركيب الجملة يتأثر باللفظ المفرد ، والمفرد يؤثر في التركيب، وكلاهما خاضع لسلطة السياق ، فالعملية تفاعليه بين المفردة والتركيب ، فيظهر بالنحو تماسك النص وانسجامه،  "ولو أنك عمدت إلى الألفاظ فجعلتها تتبع بعضها بعضا ، من غير أن تتوخى فيها معاني النحو، لم تكن صنعت شيئا تدعي به مؤلفا ".

المطلب الأول: دلالة الجمل الأسمية ودلالة الجمل الفعلية : 

يقسم النحاة الجملة العربية إلى جملة اسمية وجملة فعلية ، وذهب أهل التفسير والبيان إلى ما وراء التركيب النحوي، وغاصوا في أسرار الجملة وسياقها ؛ لبيان السبب الذي لأجله جاءت الجملة اسمية في موضع دون آخر وجاءت الفعلية كذلك ، ومن ذلك : 

  1. دلالة الجملة الاسمية على الثبات والدوام ، ودلالة الجملة الفعلية على التجدد والحركة.  

  2.  الجملة الاسمية فيها لفت انتباه إلى الفاعل وتركيز عليه ، بعكس الجملة الفعلية حيث يكون السياق منصب فيها على الاهتمام بالفعل

أولاً: دلالة الجمل الاسمية :

وردت الجملة الاسمية في آيات الدراسة في عدة أنماط يغلب عليه الابتداء بالمعرفة ، كقوله تعالى : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾، وقوله: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾، وقد تركزت أغلب هذه الجمل الاسمية في آية النور، ولا عجب فالمقام إخبار عن أعظم نور ومُنوِّر للسموات والأرض عز وجل، وهو نور ثابت دائم، ناسب استخدام هذا التركيب النحوي للدلالة على دوام ثبوته، وهذا الثبات في المعنى لا تعطيه جملة فعلية كقولنا:  يُنوِّر الله السموات أو نَوَّر الله السموات والأرض؛ لأن الجمل الفعلية لها دلالات تناسب مقاماتها وسياقاتها والمعاني المراد إيصالها من خلالها .

 

ثانياً : دلالة الجمل الفعلية :

‌تحتوي هذه الآيات الكريمة على أنماط متنوعة  للجمل الفعلية ،  فمن حيث التعدي واللزوم نلاحظ بعض التراكيب اللازمة لفاعلها كقوله تعالى : ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ ، والتركيز هنا ليس على فاعل بعينه بل على القلوب والأبصار التي تتقلب ؛ فتركَّز المشهد على هذا المعنى دون الحاجة  لذكر عبارات أخرى تدعم هول الموقف؛ إنما هو فعل التقلب ، والقلوب والأبصار التي تتقلب كان كفيل بأن يوصل لنا هذا المشهد المهول .

ومما يلاحظ أن الآية في قوله تعالى : ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قد جمعت بين معنى التجدد  بالإضافة إلى الثبات، ولبيان هذا المعنى في أبلغ صورة جاء النظم القرآني البديع بالنمط التالي: جملة اسمية خبرها جملة فعلية؛ لتنسجم المتضادات في جملة واحدة دون أن تعارض إحداهما الأخرى؛ فجاء بالمبتدأ المعرفة لفظ الجلالة (َاللَّهُ ) وخبره جملة فعلية (يَرْزُقُ )، فرزق الله دائم وثابت لا ينقطع، وهو مع ذلك متجدد لا ينفذ فأهل كل زمان يرون من أرزاق الله ما لم يره من قبلهم .

 المطلب الثاني : الإضافة :

من مواضع الإضافة في الآيات قوله تعالى : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾ تدل إضافة (النور ) إلى    ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ على معانٍ منها  : 

  • الدلالة على سعة إشراقه وفشو إضاءته حتى تضيء له السماوات والأرض .

  •  أن كل أهل السموات والأرض يستضيئون به . 

  • "ويجوز أن يبالغ في العبارة على سبيل المدح كقولهم : فلان شمس البلاد وقمرها".

المطلب الثالث: العطف :

Diese Verse enthalten eine einzigartige Art der Konjunktion; nämlich die Konjunktion des Besonderen mit dem Allgemeinen, und zwar: "die Konjunktion eines Teils mit dem Ganzen".

Diese Konjunktion kommt an einer Stelle in den edlen Versen vor, und zwar in dem Wort Allahs: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمه﴾.. Die Vorfahren und die Kommentatoren haben zwei Meinungen über die Bedeutung der Erhebung geäußert: 

 الأول1: Dass sie durch den Bau und die Pflege errichtet werden.

الثاني2: Dass mit der Erhebung ihre Bedeutung durch das Gedenken an Allah und seine Heiligkeit gemeint ist. .  

Es ist nicht ausgeschlossen, dass wir die Meinungen zusammenfassen, sodass die materielle Erhebung den Bau der Moscheen und deren Pflege umfasst, während die immaterielle Erhebung die Bedeutung durch das Gedenken an Allah und die Reinigung von Lärm und unangebrachten Gesprächen umfasst; dies, weil es keinen Widerspruch zwischen den Meinungen gibt, und Allah hat die immaterielle Erhebung durch die Konjunktion hervorgehoben, um ihr Bedeutung und Aufmerksamkeit zu verleihen.

 Der vierte Punkt: Die koranischen Leitlinien aus der grammatikalischen Bedeutung:

  1. In der Konjunktion in dem Wort Allahs: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمه ...﴾  wurde die Aufmerksamkeit der Muslime darauf gelenkt, dass die Moscheen nicht zum Prahlen und zur Angeberei erbaut werden, sondern ihre wahre Erbauung in der Anbetung Allahs und Seinem Gedenken besteht, und dazu sagte Allah : ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [Sure At-Tawba: 18]

  2. Allah, der Erhabene, hat in Seinem Wort: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمه﴾ die Erwähnung durch die Konjunktion hervorgehoben, wegen der Bedeutung und des Wertes des Gedenkens, denn es ist eine Anbetung, die nicht wie das Gebet ist, das durch bestimmte Bedingungen und Zeiten festgelegt ist, damit die Menschen in den Moscheen zusammenkommen, sondern die Moscheen Allahs werden in jedem Fall und zu jeder Zeit durch das Gedenken bevölkert.

  3. Die Erhebung und die Ehrung der Moscheen umfasst deren Pflege und die Reinigung von Schmutz und unangenehmen Gerüchen und anderem, und darin liegt eine gesellschaftliche Verantwortung und ein göttlicher Auftrag, sich um die Häuser Allahs zu kümmern.

 

المبحث الثالث

Die morphologische Bedeutung

Eine der wichtigsten Erscheinungen, die in dem edlen Korantext auffällt, ist der Reichtum des Korans in der Verwendung von verschiedenen Formen und Ableitungen für dasselbe Wort. Zum Beispiel kann das Wort in der Pluralform an einer Stelle und in der Singularform an einer anderen Stelle erscheinen, oder es kann in der Vergangenheitsform an einer Stelle und in der Gegenwartsform für dasselbe Wort an einer anderen Stelle erscheinen. In diesem Zusammenhang haben Fachleute und Praktiker in den Morphologie-Wissenschaften Meinungen und Forschungen angestellt, um die Tiefen der koranischen Formen zu erkunden und deren Genauigkeit und sprachliches Wunder zu zeigen, ebenso wie die Kommentatoren, deren Auslegungen nicht von der Aufmerksamkeit auf die Geheimnisse der Ableitungen und deren Bedeutungen frei sind. 

Der erste Punkt: Die Bedeutung der Gegenwartsform:

Die herausragende Bedeutung der Gegenwartsform durch diese edlen Verse ist die Bedeutung der Erneuerung und des ununterbrochenen Flusses; der Vers ist voller Bewegung, Glanz, Licht, Führung und Versorgung, und deshalb kommt dieses Verb, um uns diese Dauer und das erneuerte Glühen zu vermitteln. Und dazu sagte Allah: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ Die Form des Verbs (يُوقَدُ ) zeigt die Erneuerung dieses Glühens an, das nicht erlischt und nicht verblasst. 

Und unter den Versen, die dies ebenfalls belegen, ist das Wort Allahs: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾  wo die Verse Allahs Versorgung für Seine Diener in der Gegenwartsform (يَرْزُقُ) ausdrücken, und der Ausdruck in der Gegenwartsform zeigt Erneuerung und Kontinuität an, um die Unabhängigkeit von der Zeit zu verdeutlichen; das heißt, seine Bedeutung ist absolut und wird nicht durch Zeiten begrenzt: weder Vergangenheit noch Gegenwart noch Zukunft. Dies wird als allgemeine Zeit bezeichnet, da Allahs Versorgung kontinuierlich ist und nicht von Seinen Geschöpfen unterbrochen wird, und sie wird nicht durch Zeit oder Ort begrenzt. .

Der zweite Punkt: Die Bedeutung der Singular- und Pluralform:      

1- Das Wort Allahs: ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾ Allah, der Erhabene, erwähnte(السَّمَاوَاتِ) in mehr als einhundertfünfzig Stellen im edlen Koran in der Pluralform, während es in etwa einhundertzwanzig Stellen in der Singularform erwähnt wurde.

 Und was man von den Stellen, an denen (die Himmel und die Erde / der Himmel und die Erde) im edlen Koran vorkommen, bemerken kann, ist Folgendes:  

  •  Die Himmel werden im Plural und die Erde im Singular erwähnt, wann immer die Majestät Allahs, die Größe Seiner Macht und die Weite Seines Königreichs dargestellt werden soll.

  •  Der Himmel wird im Singular erwähnt, wenn es nicht um seine Materie und seine kosmische Struktur geht, sondern um die Richtung der Höhe im Verhältnis zur Erde und zu den Geschöpfen auf der Erde.

Die Kommentatoren haben über diese Ableitungen und deren Bedeutungen gesprochen, und dazu: 

  •  Die Himmel sind edler und größer als die Erde, was durch die Pluralform belegt wird. Al-Mawardi sagte: "Denn die Himmel sind edler als die Erde, und der Plural ist eindrucksvoller als der Singular; wie Allahs Wort: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . [Sure Al-Hidschar: 9]  .

  • Für die wunderbare Schöpfung des Himmels sagte Imam Abu Su'ud, möge Allah seiner Seele gnädig sein: "In ihrer Schöpfung, wie sie sind, mit all den Wundern, die sie enthalten, gibt es Lektionen und wunderbare Schöpfungen, die der Verstand der Menschen nicht begreifen kann; und die Pluralform der Himmel ist bekannt, da sie Schichten mit unterschiedlichen Wahrheiten sind, im Gegensatz zur Erde."

  •  Denn der Plural (ERDE) ist schwer; und es widerspricht der Regel wie 'Erden', und deshalb, als Allah das wollte, sagte er: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. [Sure At-Talaq: 12] und er hat sie nicht im Plural verwendet. Und es gibt viele Einzahlformen, die im Koran nicht im Plural verwendet wurden, wegen ihrer Schwere und der Leichtigkeit der Einzahl, und Pluralformen, die nicht in der Einzahl vorkommen, wie 'die Herzen'.  

  1. Sein Wort: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ Es wird erwähnt, dass ﴿الْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ im edlen Koran an zwei Stellen vorkommt, abgesehen von der Stelle der Lichtverse, und alle kamen in derselben Form: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ Einige Gelehrte erwähnten Gründe und Bedeutungen für die Einzahl von (MORGENS) und den Plural von (ABENDS), darunter:

  • Der Plural von (ABENDS) wurde basierend auf der Bedeutung, die aus der Auslegung des Verses abgeleitet wird, verwendet, da das Lob in der Bedeutung des Gebets steht, und (ABENDS) umfasst das Mittags-, Nachmittags- und Abendgebet, sodass alle Gebete einbezogen sind. 

  •  Einige Kommentatoren erklärten den Plural unter Berücksichtigung der Regeln der arabischen Morphologie. Imam Al-Fakhr Al-Razi, möge Allah seiner Seele gnädig sein, sagte: "Und (MORGENS) wurde im Singular verwendet, weil es ursprünglich ein unzählbares Substantiv ist, und (ABENDS) ist ein Sammelbegriff."  

Der dritte Punkt: Die Bedeutung der Formen der Bestimmung und Unbestimmtheit: 

1- In Allahs Wort: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾ :

  • Die Bestimmung (Licht) in Verbindung mit ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾ der Bestimmung der Art, die alle ihre Individuen umfasst, ist die Totalität; denn es gibt keinen Ort in den Himmeln und der Erde, der nicht vom Licht Allahs umfasst ist. .

  •  Die Bestimmung ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾ mit dem Artikel 'Al' bedeutet auch Erhabenheit und die Größe ihrer Schöpfung.

2- In Allahs Wort: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُور﴾ ،  kam (Licht) unbestimmt für die Erhabenheit, um zu zeigen, dass es nicht nur ein Licht oder zwei oder drei gibt, sondern es ist ein verdoppeltes Licht. .

  1. In Allahs Wort: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرفَعَ﴾ kam (HÄUSERN) in diesem edlen Vers ist unbestimmt zur Erhöhung.

  2. In Allahs Wort: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلهِيهِم تِجَٰرَةٌ وَلَا بَيعٌ﴾ kam (MÄNNER) ist unbestimmt zur Erhöhung und Erhabenheit. 

  3. Sein Wort: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ kam (BAUM) نكرة ؛ لكثرة نفعها وبركتها .

 المطلب الرابع :  الهدايات المستنبطة من الدلالة الصرفية : 

  1. دلالة عميقة بالغة الدقة في جمع السموات تحمل في طياتها معنى مختلف عن إفراد السماء ، هذا  الجمع يلقي بظلاله على المسلم ليقف متدبرا متفكرا في هذا الخلق العظيم والأفق الشاسع ؛ ليكون في ذلك العرض ما يدعو إلى التأمل والنظر، وتوجيه البصائر والأبصار إلى ما وراء هذا الأفق المحدود الذي يعيش فيه من لا يمدون أبصارهم إلى أكثر من مواقع أقدامهم.

  2. استحضار عظمة الله  أمام هذا الخلق الذي لا يساوي أمامه سبحانه شيء يذكر ، قال تعالى :  ﴿يَومَ نَطوِي ٱلسَّمَاءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلكُتُبِۚ﴾ . [سورة الأنبياء : 104]  ، قَالَ رَسُولُ اللهِ  : « يَطْوِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ » . هذا الاستحضار لعظمة خالق السموات التي أنارها بنوره ودبرها بحكمته يجعل الإنسان على اتصال دائم بالسماء مستحضرا مراقبة الله في كل شؤونه ، ولذلك نجد دعاء الكرب يملأ القلب بالشعور بعظمة الله وتوحيده وذكر عظيم خلقه  ، "  كَانَ رَسُولَ اللَّهِ   يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ : « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‌العَظِيمُ ‌الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ » . 

  3. ربطت الآية التسبيح بالغدوِّ والآصال ، ولو تأملنا في هذين الوقتين هما طرفي النهار ، فأوَّله الغدوُّ وقت الخروج والانتشار ، والآصال بجمعها وقت ما بعد الظهر إلى العشاء ، وهو وقت العودة للمنزل  والسكون ، فيبدأ المسلم يومه ويختمه بذكر الله ، وتسبيحه وتنزيهه .

  4. من هدايات ذكر الغدوِّ الحرص على صلاة الضحى حيث أن الغدوَّ يشمل وقتها :  وهذا استنباط دقيق من ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال :« وإن ركعتي الضحى لفي كتاب الله وما يغوص عليها إلا غواص » . 

  5. جاءت صيغة الفعل المضارع (يَرزُقُ) بهدايات ربانية يركن إليها المؤمن وتطمئن بها نفسه، ومنها

  • " قدرة الله أنه يرزق جميع المخلوقات في الدنيا والآخرة ، ‌يرزق ‌من ‌يشاء ‌بغير ‌حساب يُطلب منه ، ولا رقيب عليه، وبغير تعب ولا مشقة، فله سبحانه خزائن السماوات والأرض، التي لا تنفد ولا تغيض ولا تفنى ولا تنقص " . 

  • إثبات أفعال الله سبحانه وتعالى المتعلقة بمشيئته ؛ لقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ فتسمَّى هذه الأفعال في كتب العقائد : (الأفعال الاختيارية ) - يعني المتعلقة بمشيئة الله - ؛ وهي ثابتة لله عزّ وجلّ على وجه الحقيقة.

المبحث الرابع

الدلالة البلاغية

الكلام  العربي حين يكون مستقيم التراكيب والألفاظ ومؤدي للمعنى فهو متسق مع قواعده النحوية والصرفية، وحين يتجاوز صاحبه استقامة المعنى إلى محاولة إيصاله بشكل حسن وبديع فهنا يصبح كلاماً بليغاً يستهوي العقول والقلوب،  فكيف بالقرآن الكريم وهو الكلام المعجز الذي حاز أطراف البيان والبلاغة والبديع مع اتساق وانسجام، وقف أمامه أرباب العربية عاجزين معترفين ببلاغته،  " والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر ".  

في هذا المبحث محاولة للغوص في بلاغة الآيات للخروج ببعض دررها البلاغية .

 المطلب الأول:  علوم البيان :

التشبيه : 

احتوت هذه الآيات على ضرب مثالٍ يعد من أعظم التشبيهات التي احتوى عليها القرآن الكريم أطال العلماء كثيرا في بيانه وتنوعت آراؤهم في تحديد أركانه ، وهداياته ، في قوله تعالى : ﴿مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشكَوٰة فِيهَا مِصبَاحٌ ٱلمِصبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوكَب دُرِّيٌ يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَٰرَكَة زَيتُونَة لَّا شَرقِيَّة وَلَا غَربِيَّة﴾ 

فقد جاء التشبيه بواسطة الأداة وهي  (الكاف) ، والمراد أن النور الذي شبّه به الحق  نورٌ متضاعف قد تضافر فيه عمل المشكاة ، والزجاجة ، والمصباح ، والزيت ، حتى لم تبق بقية مما يقوي النور ويزيده إشراقًا ويمده بإضاءة، ذلك أن المصباح إن كان في مكان محصور كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع فإن الضوء فيه ينتشر .. " فضرب الله مثلًا للمؤمن الذي جعل صدره كالمشكاة ، وقلبه كالزجاجة في المشكاة ، ونور الإيمان الذي في قلبه - وهو نور الله - كالمصباح الذي في الزجاجة ".   وشبَّه الله هذا النور بنور المصباح لا نور الشمس مع أن نورهما أتم ؛ لأن المقصود تمثل النور في القلب ، والقلب في الصدر ، والصدر في البدن ؛ كنور المصباح ، والمصباح في زجاجة ، والزجاجة في القنديل .

المطلب الثاني:  علوم البديع :

 أولًا :   الطباق :

وهو ما كان طرفاه لفظين متضادين في الحقيقة .

 ومن الطباق في آيات الدراسة :

In Allahs Wort: ﴿شَجَرَة مُّبَٰرَكَة زَيتُونَة لَّا شَرقِيَّة وَلَا غَربِيَّة﴾ جاء الطباق في هذه الآية الكريمة في صورة بديعة بألفاظ منسجمة بليغة ؛ ليقرب لنا مكان الشجرة  المباركة فقال تعالى : ﴿لَّا شَرقِيَّة﴾  تقع للشرق  ﴿وَلَا غَربِيَّة﴾  تقع للغرب.   

وليس هذا من قبيل نفي وصفين لإثبات حالة وسط بين حالتيهما،  بل هو  نفي في ضمنه إثبات، أي: أنها يأتيها ضوء المشرق وضوء المغرب فلا يصدق عليها أنها شرقية خالصة أو غربية خالصة، فليست الآية نفي،  ولكنها شرقية غربية يصيبها ذا وذا من الشرق والغرب .

ثانياً :  تشابه الأطراف :

     قال الكفوي: " ‌تشابه ‌الأطراف : هو ختم الكلام بما يناسب صدره نحو : ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ . [سورة الأنعام : 103] " . وسمِّي هذا الباب ‌تشابه ‌الأطراف ، لأن الأبيات فيه تتشابه أطرافها ومنه قول الشاعرة : 

إذا نزل الحجاج أرضا مريضة … تتبع أقصى دائها فشفاها

شفاها من الداء العضال الذي بها … غلام إذا هز القناة سقاها

سقاها فرواها بشرب سجاله … دماء رجال يحلبون صراها

ومن تشابه الأطراف في آيات الدراسة : 

    Sein Wort, der Erhabene: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ 

يلاحظ في هذا النص ثلاث فقرات اشتملت على هذا النوع من أنواع البديع :

﴿كَمِشكَوٰة فِيهَا مِصبَاحٌ﴾ / ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾  / ﴿ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوكَب﴾

وفي هذا -بالإضافة إلى جمال الأسلوب وانسجامه - " تنويه بذكر المصباح لأنه أعظم أركان هذا التمثيل، وكذلك إعادة لفظ الزجاجة في قوله: ﴿ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوكَب دُرِّيٌ﴾  لأنه من أعظم أركان التمثيل . ويسمَّى مثل هذه الإعادة (‌تشابه ‌الأطراف ) في فن البديع" .

 المطلب الثالث :  علوم المعاني :

  •  علم المعاني هو : " قواعد يعرف بها كيفية مطابقة الكلام مقتضى الحال حتى يكون وفق الغرض الذي سيق له، فبه نحترز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، فنعرف السبب الذي يدعو إلى التقديم والتأخير 

والحذف والذكر ، والإيجاز حينًا والإطناب آخر ، والفصل والوصل ، إلى غير ذلك " .

ومن مظاهر هذه المطابقة بين مقتضى المقال والمقام يظهر التقديم والتأخير ، حيث يلزم النص تركيبًا ثابتًا في تقديم أحد المفردات على غيرها ، أو  يقدم ما حقُّه التأخير  في مواضع ،  وكل هذا لدلالات بلاغية وهدايات ربانية ، وفيما يلي تفصيل لأسلوب التقديم والتأخير ..

 التقديم والتأخير:

التقديم والتأخير من الأساليب البلاغية التي تحمل في طيات ترتيبها أسرار ومعاني ينبغي التنبه لها في القرآن الكريم " يقول سيبويه في التقديم والتأخير : أن العرب يقدمون الذي هو أهمّ لهم وهم أعنى به " .

التقديم والتأخير في آيات الدراسة : 

  1. In Allahs Wort: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾  تقديم السموات على الأرض .

 قال الماوردي : "وفي تقديم السموات على الأرض وجهان : 

أحدهما : لتقدم خلقها على الأرض . والثاني : لشرفها فقدمها على ذكر الأرض " . 

  1. In Allahs Wort: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ :

  • تقديم المفعول له (لَهُ ) على المفعول فيه (فِيهَا ) : " لأن الغايات سابقة في القصد ، لاحقة في الوجود، فقدم (لَهُ ) لإرادة مزيد الاختصاص، كأنه قيل : يسبح أوقاته لأجله ، وكرامة لوجهه الكريم، لا لشيء آخر. 

  • تقديم (فِيهَا ) على (بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) : ويفيد تقديم ظرف المكان على الزمان- مع أن الفعل أشد اتصالًا بالزمان لكونه جزأه - شدة العناية بإيثار تلك الأمكنة التي رفعت لذكر الله تعالى وتسبيحه . 

المطلب الرابع : الهدايات  القرآنية من الدلالة البلاغية :

  1.  تشابه الأطراف أو ما يعرف بالتعانق : " هو فن يصلح في مجال التعليم والتفهيم ، وبناء الأفكار بعضها على بعض وفي مجال الإقناع وتثبيت الأفكار "

  2. التنكير لكلمة (رِجَالٌ )  فيه إشعار بهممهم السامية ، ونياتهم وعزائمهم العالية ، التي بها صاروا عمارًا للمساجد، التي هي بيوت الله في أرضه ، ومواطن عبادته وشكره ، وتوحيده وتنزيهه ، كما قال    تعالى : ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ﴾ . [سورة الأحزاب : 23] ،  فجاءت هذه الآية " مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة، مفيدة لكمال تَبَتُّلِهِمْ إلى الله تعالى ، واستغراقهم فيما حكى عنهم من التسبيح من غير صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم " . 

  3.  (رِجَالٌ ) إشارة إلى أنهم أناس قد كملت رجولتهم ، وسلمت لهم إنسانيتهم .. فكانوا رجالا حقّا ، لم ينتقص من إنسانيتهم شيء،   فالكفر والشرك والنفاق وضعف الإيمان كلّها أمراض خبيثة ، تغتال إنسانيّة الإنسان ، وتفقده معنى الرجولة فيه ، فالرجل كلّ الرجل ، هو من تحرّر عقله من الضلال ، وصفت روحه من الكدر ، وسلم قلبه من الزيغ .. ثم لا عليه بعد هذا ألا يمسك بيده شيء من حظوظ الدنيا كوجاهة ومال وقوة.

  4. إخلاص النية وسلامة القصد هي من أهم مقومات الشخصية المؤمنة، وقبول العمل الصالح، ولذلك جاء تقديمها في قوله تعالى : ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ .

  5. التأكيد والتنبيه على العناية ببيوت الله ورفعها بالعمارة والطهارة والذكر والعمل الصالح كما مر في هدايات الدلالة النحوية،  وتجلى هذا التأكيد في تقديم ظرف المكان (فِيهَا) على الزمان ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ رغم ارتباط العبادات بالزمان إلا أن التنبيه هنا جاء منسجمًا مع سياق الآية ومقاصدها من مطلعها ؛ وهو طهارة المكان وتوهجه بنور الطاعة ؛ سواء القلب في صدر المؤمن أو المساجد وبيوت العلم في الأرض .

المبحث الخامس

الدلالة الصوتية

عرف أهل اللغة الصوت "جنس لكل ما وقر في أذن السامع " . فوسعوا المصطلح ليشمل كل صوت أياً كان مصدره  سواء الإنسان أو الطبيعة، لكن في اصطلاح العلماء ضاق هذا المعنى ليشمل دراسة الأصوات اللغوية فقط من ناحية " وصف مخارجها ، وكيفية حدوثها ، وصفاتها المختلفة ، التي يتميز بها صوت عن صوت ، كما يدرس القوانين التي تخضع لها هذه الأصوات في تأثرها بعضها ببعض ، عند تركبها في الكلمات أو الجمل " .

وعليه، فالجملة هي أول وحدة كبيرة في الكلام ، مثل قولنا : (محمد رسول الله )،  ثم تتركب الجملة من وحدات أصغر منها، هي : الكلمات ، مثل : "محمد" و "رسول" و"الله" ، وتتجزأ الكلمات لوحدات أصغر منها، هي ما يسمى : الأصوات ، فنسمع من كلمة " مُحَمَّد " :  صوت الميم ، ثم الضمة، ثم صوت الحاء، ثم الفتحة، ثم صوت الميم .. وهكذا، ولكل قسم إيقاع صوتي ينتظم مع الدلالات اللغوية الأخرى؛ ليساهم في إيصال المعنى؛ وعليه سأدرس التركيب الصوتي لهذه الآيات المباركة، حيث سأنتقل من إيقاع الحروف والأصوات إلى إيقاع الكلمات وأثر ذلك .

 المطلب الأول : إيقاع الحروف :

لكل حرف صوت له قيمة سمعية تختلف عن الحرف الآخر، والسبب يرجع لمخرج الحرف من جهاز النطق الذي أبدعه أحسن الخالقين ، وقد قام العلماء بفهم هذا الجهاز وتحليل مخارج الحروف لاكتشاف السبب في اختلاف كل حرف عن الآخر،  وهو ما كشف  لنا جانباً من  الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم الذي كان المحرك الأول للنفس العربية المأخوذة بالشعر والسجع وأوزان الكلام . فلا شك ان يكون لوقع الحرف على النفس وإيقاعه على المسامع مهمة عظيمة جعلت من جبير ابن مطعم رضي الله عنه - وقد كان كافرًا وقتها - يقول حين سمع النبي يقرأ سورة الطور في صلاة المغرب عندما بَلَغَ هذِه الآيَةَ : ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ 35 أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ 36 أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ 37﴾ : « ‌كَادَ ‌قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ » . ولدراسة هذه الإيقاعات البديعة سأحلل أولا الأحرف الواردة في الآيات الكريمة ، في الرسم البياني التالي :



\"\"

نلاحظ من البيانات السابقة أن : 

أكثر الحروف تكرارًا في آيات الدراسة هي : الألف ، واللام ، والياء ، والواو ، والهاء ، والراء ، والتاء وعليه ؛ فأكثر الصفات تكرارًا هي : الجهر مع الاستفال ، فينحبس جريان النفس مع قوة الصوت ثم ينخفض إلى قاع الفم ،  فاجتمع  في الآية الكريمة قوة المثل مع قوة أثره النفسي .

فالجهر ؛ يوحي بأن في الآية مثل عظيم سيعلن ويظهر ينبغي التنبه له ، والاستفال ؛ بانخفاض الصوت لقاع الفم يرمز للعودة للنفس ومدى التأثر بهذا النور الإلهي. 

فنقف بذلك أما بُعدين متقابلين وهما : البعد الخارجي بقوة الإعلان والإظهار من خلال أصوات الجهر،  والبعد الداخلي وعودة الإنسان لأعماق نفسه ليتلمس أثر هذه الآيات الكريمة والأنوار الربانية ، وهذا بدلالة استفال الصوت بعد جهره .

ولم يأتِ في هذه المجموعة حروف مهموسة إلا الهاء والتاء ؛ بالإضافة إلى السين ، فتتبادر إلى الذهن مباشرة كلمة (تَمْسَسْهُ ) ليأتي هذا الهمس ناقلاً لنا النار في صورة متوهجة ودافئة ونافعة للإنسان ؛ حيث امتد الصوت الهادئ  في (تَمْسَسْهُ ) إلى النار ليزيح عنها الصورة المتبادرة للذهن التي توحي بها عادة من حرق ولهيب . 

المطلب الثاني : إيقاع الكلمات :\"\"

تكونت هذه الآيات الكريمة من 75 كلمة تقريبا ، انتظمت معاً لتشكل آيات النور في ترابط يظهر من  خلال اتساقها مع المعنى ، وجمال وقعها في السمع ، وتكرار بعض الكلمات ليضفي توسعاً في الدلالات .

تكرر ذكر اسم (الله )  :  8 مرات ، وتكررت كلمة (النور ) : 5 مرات   وهما بذلك يعدان الكلمتان المحوريتان في هذه الآيات ، تظهر قيمة هذا التكرار من خلال إضفاء دلالات صوتية ومعنوية في الوقت نفسه ، فإلى جانب كونه يشكل مظهرًا إيقاعيًا يؤدي فيه الترديد لبعض الكلمات دورًا هاما في الحضور الجمالي الصوتي ، إلا أن الجانب الدلالي وإضفاء معنى جديد في كل مرة تتكرر فيه الكلمة حاضر في النص القرآني أيضًا .

(الله )  : تكرر اسم الجلالة في عدة مواضع من هذه الآيات الكريمة ، وفي آية النور وحدها : 4 مرات،  موزعا بطريقة متناسقة مع أجواء الآية وجلالها ، وفيض أنوارها حيث :

ابتدأت : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وتوسطت : ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ﴾ وختمت :﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ﴾  ثم جاء بقية التكرار خلال الآية في سياقات مترابطة .

الكلمات بهذا الترتيب تمسك ببعضها البعض؛ ابتداءً ببراعة الاستهلال، والخبر المفاجئ الذي تقف أمامه النفس مشدوهة ومتأمله في ملكوت الله ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، فيتساءل الإنسان حينها كيف  يهتدي من يهتدي إلى نور الله ؟ ليجد الإجابة عند قوله تعالى : ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ﴾ ، ويختم بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيۡرِ حِسَاب﴾  ،  فكما أن الكسب المادي رزق ، فأنوار الله التي تشرق على القلوب رزق أيضاً ، بل وأعظم الرزق .

المطلب الثالث : الهدايات القرآنية المستنبطة من الدلالة الصوتية :

  1.  إن الاقتراب من الأصوات ومعرفة أثر مخارج الحروف، وتأثيرها على المعنى يُحملنا مسؤولية حفظ هذا الإرث اللغوي، وتعلم وتعليم هذه المخارج الصحيحة ، وتنشئة الأجيال القادمة عليها ليتمكنوا من استشعار الآيات القرآنية وتدبر هداياته ودلالاته .

  2.  القرآن الكريم معجزة خالدة ، له وقع وجرس واهتزازات صوتية تنتشر ،  وتنشر معها السكينة والطمأنينة في أعماق النفس وأرجاء المنازل ، بدءً من نغماته إلى كلماته وجمله ، فينبغي الحرص على سماعه وإسماعه ونشر مقاطعه. 

  3.  أهمية استماع القرآن وإسماعه ، فهو بتأثيره وقوته الكامنة في نظمه وسبكه ، وجمال نغماته ووقعه في النفس، إن وقع في قلبٍ حي  ولامس عقلًا متواضعًا للحق ،  أعان على  الاهتداء به ، واتباع الحق الذي جاء به . 

 

المبحث السادس

الدلالة النفسية والإيحائية

"في النفس الإنسانية قوتان : قوة تفكير، وقوة وجدان، وحاجة كل واحدة منهما غير حاجة أختها. فأما إحداهما؛ فتنقب عن الحق لمعرفته، وعن الخير للعمل به، وأما الأخرى؛ فتسجل إحساسها بما في الأشياء من لذة وألم، والبيان التام هو الذي يوفي لك هاتين الحاجتين ويطير إلى نفسك بهذين الجناحين، فيؤتيها حظها من الفائدة العقلية والمتعة الوجدانية معًا " .

وقد أشع القرآن على النفس البشرية بأنواره  وبيانه، وخاطبها بما يطرق مكامن التأثير فيها ويلامس تقلباتها وتنوعها من خلال الدلالات المختلفة .

ولذلك نجد أن الدلالة النفسية تداخلت مع جميع الدلالات الأخرى، فكثيرًا ما تكون الدلالة البلاغية طريق للتأثير في النفس من خلال التشبيهات والمحسنات البديعية، وأحيانا تتقاطع الدلالة النفسية مع الدلالة النحوية والصرفية من خلال استخدام أوزن وتراكيب منوعة للجمل، وكان من أكثر ما يؤثر على النفس الوقع الصوتي، والجرس المتناغم مع المعنى فلذلك أخذت الدلالة الصوتية الحيز الأكبر من التأثير على النفس.

بل وتذهب الدلالة النفسية إلى أبعد أعلى من ذلك عندما تكون هي فارق بين الدلالات وليست مكملة لها فقط: على سبيل المثال (النون ) من حروف الجهر إلا أن وقع الحرف في كلمة النار ليس كوقعه في كلمة النور ، وإن تشابهت الكلمتان في أغلب الحروف والصفات إلا أن الدلالة النفسية للصوت هي التي تحدث الفارق الأكبر عند التقارب الدلالي . 

فالنون الممدودة بالألف مع تكرير الراء  في كلمة (نَارٌ) يوحي بصوت يكتنفه الرعب والخوف متمثلا بحالة مد الصوت بالألف كالذي يصرخ، ثم يأتي تكرير الراء ليوحي بالارتعاد، أما في  كلمة (نُورُ ) فأتى الواو بعد النون ليستدير الفم ويخرج الهواء كمن يتنفس الصعداء وقد أشع النور من حوله. فالحاكم الأول للتفريق بين الدلالات المتشابهة أو المتقاربة يكون بالأثر الذي ألقت بظلاله الدلالات على النفس .

 

المطلب الأول : أثر الدلالات اللغوية النفسي :

  1.  في الدلالات البلاغية : الطباق والمقابلة،  هذا الفن الذي يجمع متضادين أو متقابلين ليست ترفًا لفظيًا أو محسنًا بديعيًا فحسب، بل هما تعبيرٌ في أكثر الأحيان عن حركة نفسية متوهجة، وصراع بين ما هو كائن وما يجب أن يكون، بين الراهن والمتوقع، بين الواقع والمستقبل .

على سبيل المثال : المقابلة الدائمة بين السموات والأرض تلقي على النفس مهابة السماء ورحابتها، وتجذب النفس للأعلى، ثم تأتي الأرض في مقابلها ليعود الإنسان إلى مادة خلقه وسكنه، وكدحه وعمله، ليتذكر أن هذه الأرض طريقه إلى السماء، ولن يصل للجنة إلا من خلال إصلاح دنياه وأرضه، ولذلك تلقي هذه الدلالة البلاغية نوعًا من التوازن النفسي في فهم الحياة الدنيا والآخرة . 

  1.  في الدلالات النحوية : ثمة معنىً كامن  يجب إدراكه، وهو التعبير عن الذكر بالرفع، ثم تكرار الذكر بعطف الخاص على العام؛ نلاحظ أن هذا التركيب انتظم في سورة النور بعد آية النور مباشرة، فشكَّلت الآية لدينا الصورة الذهنية التالية : نور ثم رفعة ثم ذكر ، حيث تطرق هذه الكلمات الثلاث النفس فتعيد تشكيلها من جديد : ذكر ثم رفعة ثم نور . فالآية عرضت النتيجة ثم السبب بدءً من الصورة الكلية إلى الجزئية ؛ لطرق النفس وتشويقها لإعادة ترتيب الصورة بما يناسبها انطلاقًا من السبب إلى النتيجة ، ومن الكل إلى الجزء؛ فالذكر سيرفع ويعلي من شأن المسلم، ولايزال يتقرب إلى الله ولسانه رطب بذكر الله حتى يشع ويتوهج ويفيض النور من نفسه وصولاً إلى  من حوله، "فهناك نورٌ حقيقي في قلب المؤمن ، وهناك مددٌ نوراني يصل إلى القلب كأثر عن العمل الصالح وكأثر عن هذا يتحدد سلوك الإنسان " : ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ . [سورة الزمر : 22] .

  2.  يسبب التشتت الذهني وعدم الفهم، الارتباك النفسي والضيق والسأم، وهذا أبعد ما يكون عن الخطاب الشرعي، والنص القرآني، فالخطاب الشرعي رغم أنه خطاب شرائع وحدود وأوامر ونواهي وعقائد إلا أنه يتميز بمخاطبته للنفس والعقل في آن واحد بالإقناع العقلي بالحجج والبراهين، والتأثير الوجداني بحسن البيان وتقريب المعاني وضرب الأمثال، وهذا ما لا تستطيعه فلسفة الإنسان مهما بلغ من الحكمة، ولذلك نجد الخطابات الفلسفية التي تخاطب الوجود الإنساني ثقيلة على النفس، ممجوجة لا يكاد يفهما أحد، ونجد العلوم البحتة علوم جامدة ترهق العقل ولا مجال للبعد الجمالي فيها، بعكس الخطاب القرآني العظيم ، المعجزة الخالدة التي خاطبت الإنسان واحتوت البشر في جميع حالاتهم وميولهم وهذا من أعظم معجزات القرآن؛ إن تجرد له إنسان بعقل صافٍ ونفسٍ متواضعة لقبول الحق سيجد فيه خطاباً مباشرا يمس أعماق نفسه مباشرة.

 المطلب الثاني:  أثر الدلالة التصويرية والأبعاد الجمالية النفسية :

احتشدت الصور في هذه الآية الكريمة لتبين وهج النور مع ثبات المشهد ، في تدرج من المشكاة إلى  الزجاجة إلى المصباح، ثم إطلاق الخيال أمام الزجاجة مرة أخرى بدخول مشهد ﴿الكوكب الدري﴾  In dem Bild zielt diese Vielfalt darauf ab, die Darstellung zu variieren und Leben in das Bild zu bringen, es berührt die Seele und weckt die verborgenen Schönheiten darin, indem es das Licht in einem eindrucksvollen, fesselnden Bild hervorhebt.  

Und was die Monotonie der Szene bricht, ist die sorgfältige Auswahl der Wörter, die das Bild beschreiben, wobei das Wort aus dem Koran (Mischka) verwendet wird, um den äußeren Rahmen der Szene zu zeichnen, ohne ihn auf einen bestimmten Ort zu beschränken. So kann die Mischka das Loch in der Wand sein, das kein Fenster hat, und sie kann das Metallstück sein, an dem die Lampe hängt, sodass die Bedeutung sich auch auf eine dritte Bedeutung ausdehnt: den Docht der Lampe. Damit trägt sie die Szene in breitere Horizonte und spricht jeden Menschen an, je nachdem, was er vor sich sieht, sei es die Lampe im Loch der Wand, an einem Metallstück hängend oder auf dem Boden liegend, ohne dass die Szene auf einen einzigen Abstand festgelegt wird.

Drittes Thema: die suggestiven Bedeutungen:

Was mit Suggestion in der Sprache gemeint ist : "Es wird gesagt, ich habe zu jemandem gewiesen: Ich habe ihm eine Offenbarung gegeben, und ich habe ihm eine Offenbarung gegeben: Wenn ich auf ihn hingewiesen oder gedeutet habe."  . "Suggestiv: ein künstliches Substantiv von Suggestion: die Fähigkeit, durch eine bestimmte Anregung oder Aufforderung beeinflusst zu werden." 

Fachlich : "Es ist die Bedeutung, die das Wort durch die Echos und Einflüsse in der Seele vermittelt, sodass es eine besondere Wirkung hat, die die Seele beherrscht, die kein gleichwertiges Wort in der Sprache vermittelt. Es ist das Feld der emotionalen Reaktionen und der inneren Beeinflussung des Menschen." Im Folgenden sind einige der Suggestionen aufgeführt, die einige Wörter der edlen Verse anzeigen:

Erstens: Licht und Lampe:

Sie haben sinnliche und bedeutungsvolle Suggestionen:

  •  Sinnlich : Sie deuten auf Klarheit, Helligkeit und den klaren Weg hin, der keine Gefahren birgt.

  •  Bedeutungsvoll : Sie deuten auf die Reinheit und den guten Zustand der Seele hin.

 

Und von den Suggestionen, die das Licht mit der Lampe vergleichen:   

  •  Nutzen : Wenn die Lampe an einem Ort leuchtet, profitieren alle, die sich an diesem Ort befinden. So leuchtet auch das Licht Gottes, wenn es im Herzen leuchtet, mit dem Licht des Glaubens und des Korans, bis sein Licht auf sein Gesicht und sein Zuhause und die Menschen um ihn herum strahlt, sodass es ein Licht wird, das unter den Menschen wandert.

  •  Sicherheit : Das Haus, das mit Licht und Lampen erleuchtet ist, wird nicht von Dieben betreten, und wenn sie es betreten, werden sie entlarvt. So ist auch das Herz, wenn es mit dem Licht Gottes und seinen Gesetzen erleuchtet ist, wird es nicht von Zweifeln oder Begierden betreten, und wenn sie eintreten, werden sie aufgedeckt und verschwinden.

  • Gelassenheit und Ruhe : Um diese Bedeutung in unserem Leben zu verdeutlichen, bemerken wir, wie plötzlich die Dunkelheit einsetzt und wie Einsamkeit und Angst den Ort überkommen. So ist es auch mit dem Licht Gottes im Herzen: Wenn es schwächer wird, wird es einsam und dunkel.

Zweitens: Weder östlich noch westlich:  

Eine Anspielung auf die Mitte und das Festhalten am geraden Weg, ohne Übermaß oder Mangel. Das lodernde Licht Gottes, das aus der Anwendung seiner Gesetze entsteht, wird nicht wie ein strahlender Planet im Herzen leuchten, es sei denn, es wird mit Mäßigung genährt und der Extremismus verlassen, wie der Baum, dessen Öl fast leuchtet.










Kapitel sieben

Die zielgerichtete Bedeutung

Erstes Thema: die rechtlichen Ziele:

Erstens: den Glauben bewahren:

Eines der wichtigsten Ziele dieser edlen Verse ist der Glaube an Gott und die Suche nach seiner Führung und seinem Licht, und dies fällt unter das wichtigste Ziel der großartigen islamischen Scharia, nämlich den Glauben zu bewahren, wie Allah sagt: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. [Adh-Dhariyat: 56] ، Es zeigt sich in mehreren Aspekten des edlen Verses:

  1.  Der Glaube wächst und sinkt; wie die frommen Vorfahren festgestellt haben, je mehr er wächst, desto mehr strömen die Lichter Gottes und seine Führung in das Herz des Gläubigen, und je weniger der Glaube, desto weniger das Licht. Daher muss der Muslim seinen Glauben an Gott pflegen, seine Absicht und Aufrichtigkeit erneuern und beständig gute Taten verrichten und sich durch freiwillige Gebete nähern, damit das Licht strahlt und das Leben des Muslims mit Gelassenheit, Reinheit und innerem und äußerem Frieden erfüllt wird.

  2.  Die Demonstration der Anbetung Gottes, des Erhabenen, auf gesellschaftlicher Ebene: durch den materiellen Aufbau von Moscheen: durch Bau und Renovierung und Reinigung, und immateriell: durch das Gedenken und die Anbetung und die Durchführung der Pflicht und der Riten.

  3. Die Demonstration der Anbetung Gottes auf individueller Ebene, indem man sich nicht in die Welt vertieft; insbesondere zur Zeit der Gebete, sich den Moscheen zuwenden und die Gebete verrichten, um dieses Ritual zu zeigen.

 Zweites Thema: die koranischen Ziele:

أولاً : صلاحية القرآن لكل زمان ومكان :

ذلك يقتضي فتح أبواب عباراته لمختلف المنهجيات التفسيرية، والتحليلات الدلالية، حتى تؤخذ منه الأحكام والتدبُّرات، على مر العصور، وفق مقاصد الشريعة الكلية وضوابطها . وفي ذلك" تعويد حملة هذه الشريعة، وعلماء هذه الأمة، بالتنقيب، والبحث، واستخراج المقاصد من عويصات الأدلة، حتى تكون طبقات علماء الأمة صالحة- في كل زمان- لفهم تشريع الشارع ومقصده من التشريع ، فيكونوا قادرين على استنباط الأحكام التشريعية " .

 

ثانياً : إعمار الأرض وتنمية الثروة :

ويتجلى هذا المقصد في إذن الله سبحانه وتعالى وأمره لخلقه برفع المساجد بالبناء والتعظيم ، والإشارة إلى أنهم قوم منهمكون بالعمل والبيع والتجارة ، وهذا إعمار للأرض وتنمية للثروات حتى يحين موعد الصلاة ، فيدعون ما بأيديهم، ويتجهون للصلوات.

ثالثاً: الموازنة بين الدنيا والآخرة :

قال تعالى : ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ :  [القصص: 77] ، يظهر ذلك جلياً في الإشارة إلى امتداح عباد الله بترك التجارة والتوجه للصلاة إذا وجبت ، وهذا يفيد بمفهوم النص إلى أنهم غير منقطعين للعبادة بل يعملون ويتجرون ، لكنهم في موازنة مستمرة بين الدنيا والآخرة دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

الخاتمة

الحمد لله نور الأكوان، ومنزل القرآن، وهادي الإنسان، والصلاة والسلام على السراج المنير والرحمة المهداة للعالمين، وعلى من اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد، فهذه أهم النتائج التي توصلت لها من هذا البحث: 

  1. سميّت سورة النور بهذا الاسم لما فيها من إشعاعات النور الربًاني بتشريع الأحكام والآداب والفضائل الإنسانية، التي هي قبس من نور الله على عباده وفيض من فيوض رحمته . 

  2. الدمج بين الدراسة التفسيرية التحليلية والدلالية يثوِّر المعاني والتدبرات، ويجعل المعنى المراد مؤكد وأقوى.

  3. من هدايات الدلالة المعجمية : اتساع المعنى في  لفظ (بُيُوتٍ ) لا يقصرها على المساجد فقط؛ بل يشمل جميع البيوت المشعة والمشرقة بنور الإيمان والعلم ، وفي هذا إشارة لعدم اختصاص الرجال في المساجد بهذه الفضيلة فقط وحرمان النساء منها .

  4. من هدايات الدلالة النحوية : العطف في قوله تعالى : ﴿أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ يفيد رفع المساجد وتعظيمها، وهو يشمل الرفع الحسي بصيانتها والاهتمام بنظافتها، والرفع المعنوي بالحرص على الصلاة جماعة، وفي هذا مسؤولية مجتمعية وتكليف رباني بالعناية ببيوت الله .

  5. من هدايات الدلالة الصرفية : ربطت الآية التسبيح بالغدو والآصال، ولو تأملنا في هذين الوقتين هما طرفي النهار ، فأوله الغدو وقت الخروج والانتشار ، والآصال وقت يشمل ما بعد الظهر إلى العشاء، وهو وقت العودة للمنزل  والسكون، وبذلك يبدأ المسلم يومه ويختمه بذكر الله وتسبيحه وتنزيهه .

  6. من هدايات الدلالة البلاغية : إخلاص النية وسلامة القصد، هي من أهم مقومات الشخصية المؤمنة، وقبول العمل الصالح، ولذلك جاء تقديمها في قوله تعالى : ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ .

  7. من هدايات الدلالة الصوتية : الاقتراب من الأصوات، ومعرفة مخارج الحروف، وتأثيرها على المعنى وهذا يُحملنا مسؤولية حفظ هذا الإرث اللغوي، وتعلم وتعليم هذه المخارج الصحيحة، وتنشئة الأجيال القادمة عليها؛ ليتمكنوا من استشعار الآيات القرآنية وتدبر هداياتها ودلالاتها .

  8. من هدايات الدلالة النفسية : المقابلة الدائمة بين السموات والأرض تلقي على النفس مهابة السماء ورحابتها، وتجذب النفس للأعلى، ثم تأتي الأرض في مقابلها ليعود الإنسان إلى مادة خلقه وسكنه  وكدحه وعمله، ليتذكر أن هذه الأرض طريقه إلى السماء، ولن يصل للجنة إلا من خلال إصلاح دنياه وأرضه، ولذلك تلقي هذه الدلالة البلاغية نوعًا من التوازن النفسي في فهم الحياة الدنيا والآخرة.

  •  من أهم الفوائد التطبيقية على الواقع :

  1. إحياء البيوت بالذكر والقرآن، وذلك برفع صوت القرآن في البيوت، سواء بالقراءة أو باستخدام الوسائل الحديثة (كالمقاطع المسجلة)، مع الحرص على وضع برنامج ختم قرآن  للعائلة، كل فرد على حسب عمره وقدرته، كما يحسن تنظيم حلقات علمية أسبوعية. فتشع البيوت والقلوب بأنوار الله عز وجل، وتنتشر السكينة والطمأنينة في أنحاء المنزل.

  2. حث الأبناء على الخروج لأداء الفرائض الخمس في المساجد، وعدم الاكتفاء بالصلاة في المنازل، مع عمل برنامج للاهتمام بمسجد الحي وتنظيفه وتعطيره بين فترة وأخرى، والمساهمة في بناء المساجد خاصة في الدول المسلمة النائية التي تفتقد لوجود المساجد .

  3. الحرص على أذكار الصباح والمساء، وتذكير أفراد العائلة بها.

  4. تعاهد النية، وتجديد الإخلاص، وتفقد الإيمان، أعظم جهاد يجب ألا يُهمل، ومن ذلك القراءة المستمرة للقرآن الكريم والاطلاع على سير الصحابة الكرام وقراءة قصص إخلاصهم، أما على المستوى الشخصي: فإخلاص النية لتحويل المباحات إلى طاعات، كاحتساب أجر العمل في ترتيب المنزل، وإعداد الطعام، ومتابعة دراسة الأبناء.

  5. إحياء عبادة التفكر والتأمل في السماء خاصة ، يشحن الإنسان بمدد نفسي من السكينة  والطمأنينة.

 

Die wichtigsten Quellen sind nachgewiesen.

  • الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ، ت: علي بن حسن ، وآخرون، ط:2، السعودية، دار العاصمة،1419ه.

  • اللباب في علوم الكتاب، عمر بن علي ابن عادل ، ت : عادل عبد الموجود، وعلي معوض، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1419ﻫ.

  • تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، محمد بن محمد ابن عاشور ، د.ط، تونس: الدار التونسية للنشر، 1984ﻫ.

  • البحر المديد في تفسير القرآن المجيدAhmed bin Muhammad Ibn Ajibah, Hrsg.: Ahmed Ruslan, D. T., Kairo, Hassan Zaki, 1419 H.

  • Der kurze Herausgeber in der Auslegung des edlen BuchesAbdul Haqq bin Abi Bakr Ibn Atiyyah, Hrsg.: Abdul Salam Muhammad, 1. Aufl., Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, 1422 H.

  • Zunge der AraberMuhammad Makram Ibn Manzur, Aufl.: 3, Beirut: Dar Sader, 1414 H.

  • Leitfaden des gesunden Verstandes zu den Vorzügen des edlen BuchesMuhammad bin Muhammad Abu Al-Su'ud, D. T., Beirut: Dar Ihyaa Al-Turath Al-Arabi, D. T.

  • Der umfassende Ozean in der AuslegungMuhammad bin Yusuf Abu Hayyan, Hrsg.: Sadqi Jamil, D. T., Beirut: Dar Al-Fikr, 1420 H.

  • Wörterbuch der modernen arabischen SpracheAhmed Omar, 1. Aufl., Alam Al-Kutub, 1429 H.

  • Die Auslegung von Muqatil bin SulaymanMuqatil bin Sulayman Al-Azdiy, Hrsg.: Abdullah Shahat, 1. Aufl., Beirut: Dar Ihyaa Al-Turath, 1423 H.

  • Die Verfeinerung der SpracheMuhammad Ahmed Al-Azhari, Hrsg.: Muhammad Awad Mur'ab, Aufl.: 1, Beirut: Dar Ihyaa Al-Turath Al-Arabi, 2001 M. 

  • Die umfassende authentische Sammlung über die Angelegenheiten des Propheten und seine Traditionen und TageMuhammad bin Ismail Al-Bukhari, Hrsg.: Eine Gruppe von Wissenschaftlern, Aufl.: 1, Ägypten: Dar Tawq Al-Najat, 1311 H. 

  • Grundlagen der literarischen Kritik bei den ArabernAhmed bin Ahmed Badawi, Aufl.: 1, Ägypten: Bibliothek Nahdat Misr, 1964 M.

  • Die Anordnung der Perlen in der Beziehung zwischen den Versen und SurenIbrahim bin Umar Al-Biqai, D. T., Kairo: Dar Al-Kitab Al-Islami, D. T.  

  • Die Freude der Seele an den Wahrnehmungen der fünf SinneAhmed bin Yusuf Al-Tifashi, bearbeitet von Ibn Manzur, Hrsg.: Ihsan Abbas, Libanon: Die Arabische Publikationsgesellschaft, 1980 H.

  • Beweise des Wunders Abdul Qahir bin Abdul Rahman Al-Jurjani, Hrsg.: Abdul Hamid Hindawi, 1. Aufl., Beirut, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, D. T.

  • Der kurze Überblick in der Auslegung des edlen KoransEine Gruppe von Auslegungswissenschaftlern, 3. Aufl., Zentrum für Koranstudien, 1436 H. 

  • Die Offenbarung des Verborgenen zur Enthüllung des ZweifelsAl-Hussein Al-Taybi, Hrsg.: Iyad Al-Ghaj, Aufl.: 1, Dubai: Dubai International Award for the Holy Quran, 1434 H.

  • Der bewahrte Edelstein in den Wissenschaften des verborgenen BuchesAhmed bin Yusuf Al-Halabi, Hrsg.: Ahmed Kharrat, D. T., Damaskus: Dar Al-Qalam, D. T.

  • Die ausreichende Auslegung durch Überlieferung und WissenAbdullah bin Khidr Hamad, Aufl.: 1, Beirut: Dar Al-Qalam, 1438 H.

  • Die Grundlage in der AuslegungSaid Hawwa, Aufl.: 6, Kairo: Dar Al-Salam, 1424 H.

  • Die Klarstellung in den Wissenschaften der RhetorikMuhammad bin Abdul Rahman Al-Qazwini, Hrsg.: Muhammad Khafaji, Aufl.: 3, Beirut: Dar Al-Jil, D. T.

  • Die koranische Auslegung des KoransAbdul Karim Younis Al-Khatib, D. T., Kairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi, D. T.

  • Die Aufmerksamkeit des Richters und die Ausreichende des Zufriedenen zur Auslegung von Al-Baydawi Ahmad bin Muhammad Al-Khafaji, Beirut: Dar Sader, n.d.

  • Die große Nachricht: Neue Perspektiven auf den KoranMuhammad bin Abdullah Daraz, n.d., Beirut, Dar Al-Qalam, 1426 H.

  • Die Schlüssel des UnsichtbarenMuhammad bin Umar Al-Razi, 3. Auflage, Beirut: Dar Iḥyā' Al-Turāth Al-‘Arabī, 1420 H.

  • Die mittelbare Auslegung Wahba Mustafa Al-Zuhayli, 1. Auflage, Damaskus: Dar Al-Fikr, 1422 H.

  • Der Entblößer der Wahrheiten der Offenbarung Mahmoud bin Amr Al-Zamakhshari, 3. Auflage, Beirut: Dar Al-Kitab Al-Arabi, 1407 H.

  • Gestalterische Berührungen in Texten der OffenbarungFadil bin Saleh Al-Samarrai, 3. Auflage, Jordanien, Dar Oman für Veröffentlichung, 1423 H.

  • Kurzfassung der Regeln der AuslegungKhalid bin Othman Al-Sabti, 1. Auflage, Dar Ibn Al-Qayyim - Dar Ibn ‘Afan, 1426 H.

  • Erleichterung des edlen Rahman in der Auslegung des Wortes des Gebers Abdul Rahman bin Nasir Al-Sa'di, Übersetzer: Abdul Rahman bin Mu'alla, 1. Auflage, Stiftung Al-Risala, 1420 H.

  • Kurzfassung der Auslegung von Ibn Kathir Hamad Ali Al-Sabuni, 7. Auflage, Dar Al-Quran Al-Karim, Beirut, 1402 H.

  • Die Sammlung der Auslegung der Verse des Korans Muhammad Jarir Al-Tabari, Übersetzer: Abdullah Al-Turki, 1. Auflage, Dar Hijr, 1422 H.

  • Einführung in die Sprachwissenschaft und Methoden der sprachlichen Forschung Ramadan Abdul Tawwab, 3. Auflage, Kairo: Bibliothek Al-Khanji, 1417 H.  

  • Wissenschaften der Rhetorik, der Schönheit, der Ausdrucksweise und der BedeutungenMuhammad Qasim, 1. Auflage, Libanon: Die moderne Stiftung, 2003 n.

  • Die Sammlung der Regeln des KoransMuhammad bin Ahmad Al-Qurtubi, Übersetzer: Ahmad Al-Barduni, Ibrahim Atfih, 2. Auflage, Kairo: Dar Al-Kutub Al-Misriyya, 1384 H.

  • Lexikon der SprachmaßeAhmad Faris Al-Qazwini, Übersetzer: Abdul Salam Muhammad Harun, n.d., Beirut: Dar Al-Fikr, 1399 H.

  • Die Gesamtheit: Ein Lexikon der Begriffe und sprachlichen UnterschiedeAyyub bin Musa Al-Kafawi, Herausgeber: Adnan Darwish, Muhammad Al-Masri, n.d., Beirut: Stiftung Al-Risala, kein Datum 

  • Die Anmerkungen und AugenAli bin Muhammad Al-Mawardi, Übersetzer: Sayyid Abdul Rahim, n.d., Beirut: Dar Al-Kutub Al-‘Ilmiyya, n.d. 

  • Die authentische, kurze Überlieferung, die von einem gerechten Überlieferer zu dem Gesandten Allahs überliefert wurdeMuslim, Beirut: Dar Iḥyā' Al-Turāth, 1374 H.

  • Die arabische RhetorikAbdul Rahman bin Hassan Al-Maydani, 1. Auflage, Damaskus, Dar Al-Qalam, 1416 H.

  • Die Erkenntnisse der Offenbarung und die Wahrheiten der AuslegungAbdullah bin Ahmad Al-Nasafi, Übersetzer: Yusuf Badawi, 1. Auflage, Beirut: Dar Al-Kalam Al-Tayyib, 1419 H.

  • Die mittelbare Auslegung des edlen KoransAli bin Ahmad Al-Wahidi, Ahmad Abdul Mawjud und andere, 1. Auflage, Beirut: Dar Al-Kutub Al-‘Ilmiyya, 1415 H.

 

 

 

Inhaltsverzeichnis

Allah ist das Licht der Himmel und der Erde, und die Gläubigen sind durch Sein Licht geleitet.

(Suret An-Nur: von Vers 35 bis Vers 38) - Eine interpretative, analytische/semantische Studie

Betreff

Seitenzahl

الملخص

32

Abstract

33

المقدمة

34

التمهيد

39

Erstes Kapitel: die lexikalische Bedeutung

43

Zweites Kapitel: die grammatische Bedeutung

46

Drittes Kapitel: die morphologische Bedeutung

49

Viertes Kapitel: die rhetorische Bedeutung

53

Fünftes Kapitel: die phonetische Bedeutung

57

Sechstes Kapitel: die psychologische und suggestive Bedeutung

61

Siebtes Kapitel: die intentionale Bedeutung

65

الخاتمة

67

Die wichtigsten Quellen sind nachgewiesen.

69